شرح
العامل اُجرة المثل في فرض الجهل دون فرض العلم ، كلاهما لا يمكن المساعدة عليه بوجه . أمّا بالنسبة إلى ضمان الأرض فتقدّم في المسألة السابقة أنّه لترك الزرع ليس إلاّ ، إمّا من جهة اليد كما لو كانت الأرض بيد الزارع ، أو التفويت بترك الاستيفاء - كما لو كانت الأرض تحت استيلاء المالك وكان قد خلى بينها وبين العامل ولم يعلم المالك حتّى فات وقت الزرع - لا أن الضمان من جهة استيفاء منفعة الأرض بالحاصل ، فليس هنا ضمانان ، ولذا لو غصب شخص داراً وفوّت منفعة الدار على المالك لا يضمن إلاّ ضماناً واحداً ، وهو ضمان منفعة الدار سواء سكنها أم لا ، لا أن هنا ضمانين أحدهما من جهة التفويت والآخر من جهة الاستيفاء . وما تقدم في الإجارة منه ومنّا إنما كان في منفعتين متضادتين ، إحداهما كان مالكاً لها فوّتها على نفسه والاُخرى استوفاها ، ولابدّ في استيفاء منفعة مال الغير من الضمان ، وفي المقام إنّما هي منفعة واحدة ، فلا يمكن أن يكون فيها ضمانان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : هذا صحيح على رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الذي يقول إنه لا تمليك في عقد المزارعة ، لا المالك يملك عمل العامل ولا العامل يملك منفعة الأرض . وأما على رأي الماتن ( قدس سره ) - الذي هو رأي المشهور - فهو قائم على ملكية المالك عمل العامل وملكية العامل منفعة الأرض في المزارعة ، كما ذكره في المسألة 15 ] 3597 [ الآتية فكلام الماتن ( قدس سره ) صحيح على مبناه ، لأن عمل العامل لزراعة الحنطة قد ملكها المالك بالمزارعة ، فهي كاُجرة السيارة التي آجرها للسير من النجف إلى بغداد قد ملكها بالعقد ، وللمالك أيضاً على الزارع اُجرة الأرض التي زرعها شعيراً واستفاد من الأرض - بعد أن ترك ما كان يملكه على المالك وهو زراعة الأرض حنطة - بزراعة الشعير ، فهو كما لو ركب السيارة المستأجرة للسير إلى بغداد ركبها وسار بها إلى البصرة ، فللمالك عليه أيضاً اُجرة المثل لسيارته للسير من النجف إلى البصرة ، فكذلك هنا له عليه اُجرة زرع الأرض شعيراً ، فبعد أن يكون المالك مالكاً في المزارعة وكون المزارعة توجب الملك يتوجه ضمان الاُجرتين ، ولكن لا للأرض بل إحداهما للأرض والثانية لعمل العامل وهو زراعة الحنطة الذي كان يملكه المالك عليه بعقد المزارعة وفوته عليه . وأما الغاصب وكونه لا يضمن إلاّ اُجرة واحدة فقد أجاب عنه الماتن ( قدس سره ) في كتاب الإجارة ، فراجع الواضح 10 : 198 - 199 .