تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أحدهما . وتبطل أيضاً بخروج الأرض عن قابلية الانتفاع ( 1 ) لفقد الماء واستيلائه ، أو نحو ذلك . ولا تبطل بموت أحدهما فيقوم وارث الميت منهما مقامه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن عقد المزارعة يبطل إذا خرجت الأرض عن قابلية الانتفاع بها لعدم إمكان ايصال الماء لها ، لتغيير مجرى النهر مثلاً أو لارتفاع ماء البحر إليها ، أو لأي سبب آخر أخرج الأرض عن قابلية الانتفاع كعدم كفاية المطر بالنسبة إلى الزرع ، لأن الزراعة إذا لم تكن ممكنة في الخارج فلا معنى للعقد عليها وجعل مقدار من الحاصل للمالك ومقدار منه للعامل ، وهذا واضح . ( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المزارعة لا تبطل بموت أحد المتعاملين والمتزارعين ، ولا بموتهما معاً أيضاً ، بل يبقى العقد قائماً بحاله ويقوم وارث كل منهما مقام مورثه في ذلك ، فإذا فرض أن الميت هو المالك والعامل موجود فالأمر ظاهر ، لأن الأرض وإن انتقلت إلى وارث المالك إلاّ أنها انتقلت إليه متعلقة لحق الغير بها وهو الزارع ، فيبقى العقد على حاله ويكون الحاصل بين الوارث والعامل الزارع فلا موجب للبطلان ، نظير ما إذا آجر شخص داره إلى أحد ثم مات المؤجر في أثناء المدّة ، من حيث انتقال العين إلى الوارث مسلوبة المنفعة ( 1 ) . وأمّا إذا انعكس الأمر وفرض أن الميت هو العامل والمالك موجود ، فقيام وارث العامل مقامه ليس بمعنى أن لوارث العامل العمل على طبق ما جعل ، إذ ليس هو طرفاً للمعاملة ، ولا يُلزم بأي شيء ، لأن المعاملة إنما كانت مع مورثه والمفروض أنه مات فلا يلزم الوارث بشيء ،
هامش
( 1 ) التنظير بالإجارة ليس في محله ، وذلك لأن في الإجارة تمليكاً من المالك لمنفعة الشيء أو الدار المستأجرة ، وتمليكاً من المستأجر للاُجرة إلى المالك ، بينما ليس في المزارعة تمليك ، وإنما هو تسليط من المالك للعامل على الأرض ومن العامل للمالك على العمل ، كما ذكره السيد الاُستاذ في المسألة 7 ] 3499 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 256 ، فيكون الأمر كما لو فرض أن الميت هو العامل والمالك موجود وهو الفرض الثاني الآتي ، فكما قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيه : إن العمل كان حقاً للمالك على المورث وهو العامل فهو دين في ذمّته ، فكذلك يقال في المقام بما أن التسليط على الأرض كان حقاً للعامل على المالك المورِّث ، فالأرض تنتقل إلى الوارث متعلقة لحق العامل ، لا أنها تنتقل إليه مسلوبة المنفعة .