تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لا تبطل إلاّ بالتقايل ( 1 ) .
شرح
الإجارة ، أو إنشاء الملكية الدائمة للعين في البيع ، بعد وضوح عدم معقولية الإهمال في الواقعيات ، بل إما أن تكون مقيدة أو مطلقة ولا ثالث لهما ، فإذا أمضى الشارع ما أنشأه المنشئ بمقتضى الأدّلة الدالة على الإمضاء كان حكم الشارع على طبق ما أنشأه المنشئ ، ومقتضى إطلاق أدّلة الإمضاء ملكية المشتري للمبيع دائماً ، والمستأجر لمنفعة الدار مثلاً إلى مدّة سنة ، فسخ بعد ذلك أو لا ، اللهم إلاّ أن يدل دليل على حق الفسخ ، فما لم يدل كان حق الخيار أو الفسخ في البيع أو الإجارة أو المزارعة أو الصلح أو غيرها من العقود الالتزامية - لا الإذنية - منافياً لإطلاق دليل الإمضاء ، وهذا هو معنى اللزوم . وبعبارة اُخرى : ما لم يثبت مقيد لدليل الإمضاء ، المرجع هو إطلاقه ، ولعل هذا هو أحسن الوجوه . وعليه فلابدّ من الحكم بلزوم كل عقد التزامي - لا اذني - لم يثبت فيه الخيار بدليل ( 1 ) . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يرتفع اللزوم بالتقايل ، فإذا فرضنا أنهما برضاهما تقايلا بأن طلب أحدهما من الآخر الإقالة وقال له : أقلني أقالك الله فأقاله ، فبما أن الحق حق لهما ، والملك ملك لهما ، فلهما رفع اليد عن الملك ، ويكون ذلك من قبيل البيع ثانياً ، كما في جميع العقود التي يكون فيها الحكم بالملكية أو غيرها من باب الحق ( 2 ) لا الحكم ، وأما إذا كان من باب الحكم كما في باب النكاح حيث إنه غير قابل للتقايل ولا يرتفع به ، بل لا يرتفع إلاّ بالطلاق أو بأمر آخر ثابت شرعاً كالفسخ في موارده ، أو الموت أو غير ذلك من رضاع متأخر ، أو غير رضاع كاشتراء الزوجة زوجها وإلاّ فلا ترتفع الزوجية لأنها حكم شرعي ، والحكم الشرعي غير قابل للرفع
هامش
( 1 ) ولكن على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا باطلاق أدلة امضاء العقود الالتزامية ، بل بخصوص اطلاق أدلة امضاء عقد المزارعة لما عرفت . نعم ، نحن لنا أن نتمسك باطلاق أدّلة إمضاء العقود الالتزامية كما لنا أن نتمسك ب‍ ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) .
( 2 ) هذا توضيح وإشارة إلى أن إطلاق ما ذكر في المستمسك 13 : 66 أو ( 43 طبعة بيروت ) من قوله « لما دل على مشروعية الإقالة في عامة العقود اللازمة » إنما هو بالنسبة للعقود التي يكون الحكم بالملكية أو غيرها من باب الحق ، لا أنّ المراد من العموم ما يشمل التي يكون الحكم بالملكية ونحوها من باب الحكم .