شرح
حق الفسخ ، فإن معنى الوفاء هو الإنهاء والإتمام ، فالمعنى حينئذ هو أتموا التزامكم وابقوا عليه ، ما لم يدل دليل على الجواز ، وبما أن عقد المزارعة عقد صحيح يشك في لزومه وجوازه فيشمله قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) من دون أن يدل أي دليل على جوازه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا غريب من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، فإنه ذكر مراراً وتكراراً أن شرعية عقد المزارعة على خلاف القاعدة ، لأن فيه تمليكاً للمعدوم ، والعمومات والاطلاقات كقوله تعالى ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه إنما تشمل العقود التي تكون شرعيتها على طبق القاعدة ، والمزارعة والمضاربة والمساقاة ليست كذلك ، فلا يصح التمسك لها بالعمومات والاطلاقات ، ولولا روايات المضاربة والمزارعة والمساقاة لما قلنا بشرعيتها ، إذ لا ينفع التمسك للعقود التي تكون شرعيتها على خلاف القاعدة بقوله تعالى ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ونحوه من العمومات والاطلاقات ، فكيف صح له التمسك بقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) ، وكذا كيف صح له التمسك بدليله الثاني الآتي في المزارعة - والذي قال فيه لعله أحسن الأدلة على اللزوم ، ولم يذكره الشيخ الأنصاري - وهو اطلاق دليل امضاء العقود الالتزامية كقوله ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) أو الصلح جائز بين المسلمين ، فإن إطلاقات أدلة امضاء العقود الالتزامية كذلك عنده لا يصح التمسك بها في العقود التي تكون شرعيتها على خلاف القاعدة للنص ، والمزارعة في المقام شرعيتها على خلاف القاعدة للنص ، فأي شي اخرجها ( المزارعة ) عن كونها خلاف القاعدة ، وصارت شرعيتها على طبق القاعدة حتى صح له التمسك بالعمومات والاطلاقات .
وعليه : فلابدّ في الاستدلال على اللزوم عنده ( قدس سره ) من النظر إلى الروايات الدالة على صحة المزارعة التي أخرجتنا عن القاعدة القاضية بالبطلان فيها ، فإذا كانت هذه الأدلة دالة على اللزوم التزم باللزوم ، وإلاّ فلا يكون له دليل على اللزوم ، ولا شك في دلالة الأدلة الخاصة على اللزوم كما هو الظاهر منها ، فإن في بعضها كما في معتبرة أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فيشترط ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ؟ فقال : لا ينبغي أن يسمي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسمي