شرح
إثبات التلف ، فإن أثبت فلا ضمان عليه ، وإلاّ فيضمن . وتقدم هناك أيضاً أن الطائفة الثالثة تكون وجه الجمع بين الطائفتين الأولتين المتقدمتين المتعارضتين بالتباين ، حيث إن الطائفة الاُولى دالة على ضمان العامل مطلقاً ، والطائفة الثانية دالة على عدم ضمان العامل مطلقاً ، فتكون الطائفة الثالثة المفصلة مقيدة لكل منهما فيرتفع التعارض بعد التقييد ، فإن الطائفة الثالثة المفصلة تقيد الطائفة الاُولى الحاكمة بالضمان مطلقاً بما إذا كان متهماً . وتقيد الطائفة الثانية الحاكمة بعدم الضمان مطلقاً بما إذا لم يكن متهماً .
ونتيجة ذلك أن على من بيده المال الاثبات لو كان متهماً ، فيكون هذا تخصيصاً لقولهم ( عليهم السلام ) : « البينة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه » ( 1 ) حيث تكون البينة هنا على المنكر وهو العامل ، كما أن هذه الروايات مطلقة شاملة لما إذا كان الاتهام على نحو الجزم أو على نحو
هامش
شيء باقياً إلاّ أنّه اجتهد في كلام الكشي ، واعتقد أن الأصحاب يقولون بالتسوية بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم ، ولذا يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن ذلك منه اجتهاد خاطئ ، ومن المطمأن به أن منشأ هذه الدعوى هو دعوى الكشي الإجماع على تصحيح ما يصح عن هؤلاء ، فزعم الشيخ أن منشأ الإجماع هو أن هؤلاء لا يروون إلاّ عن ثقة .
ومن ذلك كله يتبين لك ما في دعوى المدّعي التي نصها « وأما ما ذكره ( قدس سره ) ] أي السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ من الاطمئنان بأن منشأ ما ذكره الشيخ هو دعوى الكشي الإجماع على تصحيح ما يصح عن جماعة منهم ابن أبي عمير ، فهو إنما ينفع من يحصل له الاطمئنان مثله ، وهو غير حاصل لنا لعدم توفر شاهد واف بذلك » قبسات من علم الرجال 1 : 47 بحوث في شرح مناسك الحج 7 : 161 .
( 1 ) كما هو الحال في صحيحة الحلبي ، عن جميل وهشام ، وصحيحة بريد بن معاوية ، وصحيحة أبي بصير ، وعدة روايات اُخرى ، الوسائل : 27 : 233 باب 3 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى ح 1 ، 2 ، 3 .