تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
النهي ليس عن المعاملة بما هي ، بل لأمر خارج ، فلا مانع من صحّتها مع الإجازة .
شرح
المالك لأن هذه المعاملة منهي عنها ، فهو تصرف منهي عنه ، فلا تنفعها الإجازة بعد وقوعها باطلة . وأجاب الماتن ( قدس سره ) عن ذلك بأن النهي ليس في المعاملة نفسها ، أي ليس عن الشراء بما هو شراء وليس عن المعاملة بما هي معاملة ، وإنما النهي عن أمر خارج ( 1 ) ، والنهي عن أمر خارج لا يوجب فساد المعاملة فساداً لا تنفعه الإجاز ة المتأخرة . والصحيح أن يقال : إن المعاملة الواقعة في الخارج قد يفرض أنها واقعة على مال المضاربة شخصاً ، بأن يشتري العامل أبا المالك بهذا المال أي بعين مال المضاربة المشار إليه بأنه هذا . وقد يفرض أنها واقعة على ذمّة المالك بقصد الأداء من المال الخارجي الذي هو مال المضاربة لا على المال الخارجي ، أي ليست المعاملة شخصية بل كلية . وعلى الثاني ليست هنا أي حرمة شرعية وأي نهي مولوي ، لأن شراء شيء لآخر فضولاً ليس من المحرمات الإلهيّة ، بل هو غير نافذ ما لم يجز المالك ، وليس لأحد ولاية على شخص
هامش
( 1 ) أي أن النهي كما في الجواهر 26 : 382 ( إنما هو لعدم ترتّب حكم المضاربة عليها ) والنهي لأمر خارج مثلاً لا يوجب فساد المعاملة بنحو لا تنفعها الإجازة المتأخرة . ثمّ إنّه قيل إن القول : « بأن النهي ليس عن المعاملة بل لأمر خارج وهذا التعبير غريب ، إذ لا نهي في البين أصلاً عن انشاء الشراء ، وإنّما النهي والحرمة لو فرضت ففي التصرف في مال المالك ، وهذا يكون في تمام موارد الفضولي ، فحاله حالة أي عقد فضولي . . . » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : 402 . أقول : مما ذكرنا عن الجواهر على ما عرفت في معنى النهي عن المعاملة لأمر خارج يتضح لك أن التعبير بأن النهي ليس عن المعاملة بل لأمر خارج ، ليس غريباً ، ولا أنّه لا نهي في البين أصلاً ، وإنما هو نهي عن المعاملة المشار إليها ، وهي شراء من ينعتق على المالك ، لأنه لا يترتب عليها حكم المضاربة لا عن الشراء بما هو شراء ، بل بما هو ليس من المضاربة في شيء .