ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنه ممن ينعتق على المالك حين الشراء ، أو جاهلاً .
شرح
آخر ، فإذا وقعت المعاملة بدون إذنه لا تصح هذه المعاملة ما دام لم يأذن المالك ولم يجز ، وليس هنا حرمة شرعية ، أي ليس ذلك من المحرمات الإلهية حتّى لا تكون المعاملة صحيحة بالإجازة المتأخرة .
وعلى الأوّل فكذلك ليست المعاملة بما هي معاملة محرمة ، وإنّما المحرم التصرف في مال الغير بتسليمه إلى البائع بدون إذن المالك ، وهذا أجنبي عن نفس المعاملة ، فما هو المحرم غير المعاملة ، والمعاملة ليست محرمة ، إذن لا موجب لفساد البيع فساداً لا تنفعه الإجازة المتأخرة ، وحكم ذلك حكم بيع الغاصب في باب بيع الفضولي ، فإنّا ذكرنا هناك أن بيع الغاصب بما هو بيع ليس فيه أي حرمة ، وإنّما الحرام غصبه خارجاً وتصرفه في المال بابقائه عنده أو بتسليمه إلى المشتري ، فليس هنا أي حرمة للمعاملة لا لنفسها ولا لأمر خارجي ، وإنّما المحرم ليس إلاّ التسليم ، وهو أجنبي عن المعاملة ، فليست المعاملة محرمة تكليفاً حتى يحكم بفسادها بنحو لا تكون قابلة للإجازة المتأخرة ، بل تكون قابلة للإجازة المتأخرة .
على أنّا ذكرنا في باب النهي عن المعاملات ، أن النهي عن المعاملة حتّى إذا كان بعنوان المعاملة والبيع كالنهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة الذي هو حرام بمقتضى الآية المباركة : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَ لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) فإن البيع فيها بما هو بيع متعلق للنهي
ومع ذلك لا يوجب فسادها ، إذ ليس التحريم ملازماً للفساد في المعاملات . نعم الملازمة
بينهما متحققة في العبادات ، لعدم امكان التقرب بالمنهي عنه ، وتمام الكلام في محله . وعليه فالقول بالبطلان والفساد حتى مع الإجازة المتأخرة من المالك لا وجه له ، ولا يمكن المساعدة عليه .
هامش
( 1 ) الجمعة 62 : 9 .