تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
مالكي العوضين ، فيكون المبيع ملكاً للمالك المضارِب وتجري عليه أحكام المضاربة . والأوّل من هذه الوجوه الثلاثة هو الذي قوّاه الماتن ( قدس سره ) . وهو الصحيح ، لأن الشراء كان لنفس المشتري ، ونية كون الأداء من مال المضاربة حين الشراء لا تضر بصحة هذا الشراء وكونه للمشتري . ودعوى ( 1 ) كون نية الأداء من مال المضاربة يوجب بطلان البيع ، لأن رضا البائع كان مقيداً بدفع الثمن من ماله لا من مال غيره ، هذا القيد لم يثبت بدليل ، بعد وضوح أن البيع إنما هو المبادلة بين المالين ، وكون كل من المبيع والثمن الذي هو ما في الذمّة في المقام ملكاً للبائع والمشتري ، وأما غير ذلك وهو أداء الثمن فلم يؤخذ في صحة البيع ، نعم ، دفع الثمن في الخارج شرط ضمني ، لو لم يتحقق يثبت الخيار للبائع ، من دون أن يكون هنا ما يوجب تقييد البيع بالدفع خارجاً ، كما لم يقم على اعتبار ذلك أي دليل ، وعلى فرض القيام لحكم بفساد البيع في الصورة السابقة أيضاً ، وهي ما لو لم يكن قاصداً من الأوّل ثم بدا له ذلك ، لعدم تحقق ذلك القيد هنا أيضاً ، مع أنهم حكموا بالصحة بلا خلاف ولا إشكال . فنية الدفع من مال الغير لا تضر بصحة هذا الشراء . وأما ما ذكره من الرواية فهي ضعيفة السند ، ولا أقل من كونها مرسلة ، رواها ابن فضال مرسلاً ، ولا اعتبار بالمراسيل أياً كان المرسل . نعم ، لو فرض عدم قصد الدين من الأوّل ، وإنما هو صورة دين وواقع اختلاس فهو سرقة بلا كلام ، ولعله على ذلك حملت الرواية ، وإلاّ فلو قصد الدين حقيقة ولكن من نيته أن لا يؤدي الدين كما لو كان رجلاً متسامحاً فإنه لا يحكم بفساد الدين . وأما بالنسبة إلى ما نسب إلى البهبهاني وهو الوجه الثالث فهو أضعف الوجوه ، لأن مجرد قصد العامل الأداء من مال آخر لا مال نفسه لا يوجب جعل البيع منصباً على المال الآخر ، خصوصاً لو لم يقصد الشراء لذلك الغير ، فكيف إذا قصد العامل كون الشراء لنفسه لا لذلك الغير ، وكان مجرد الأداء من مال الغير ، فإن المعاملة شيء والأداء شيء آخر ، فإن الأداء وفاء المعاملة ، وقصد الوفاء من مال المالك لا يوجب انقلاب المعاملة وكونها له بعد فرض أنها للعامل وكون
هامش
( 1 ) هذا ردّ الوجه الثاني .