تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الثالث : أن يقصد ذمّة نفسه ( 1 ) ، وكان قصده الشراء لنفسه ، ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ، ثمّ دفع منه ، وعلى هذا الشراء صحيح ويكون عاصياً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك ، إلاّ إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض . الرابع : كذلك ، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتى يكون الربح له ، فقصد نفسه حيلة منه ، وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء وإن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك ، وضامناً له ، بل ضامنا للبائع أيضاً ، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح . ويحتمل القول ببطلان الشراء لأن رضا البائع مقيّد بدفع الثمن ، والمفروض أن الدفع بمال الغير غير صحيح ، فهو بمنزلة السرقة ، كما ورد في بعض الأخبار أن من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق .
شرح
امكان الحكم بالصحة وتوجه الضرر على البائع . ( 1 ) الوجه الثالث : هو أن يشتري العامل لنفسه في ذمّته - لا للمالك لا بعنوان المضاربة كما في الوجه الأوّل ، ولا بعنوان أنه لنفسه بما أنه عامل أو وكيل عن المالك كما هو الحال في الوجه الثاني - بنحو يشتريه لنفسه بما أنه أجنبي عن المضاربة وبما أنه هو تاجر أيضاً ، ولم يقصد حين الشراء أيضاً حتّى الوفاء من مال المضاربة ، وبعد ما اشتراه وصار ملكاً له يبدو له أن يؤدي الثمن من مال المضاربة فيؤديه من مال المضاربة ، ولا شك في أن أداءه من مال المضاربة غير جائز لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، فيكون غاصباً لا محالة وضامناً لمال المضاربة للمالك الذي هو طرف معاملة المضاربة ، إلاّ أن يكون العامل مجازاً من قبل المالك في الاستقراض لنفسه من مال المضاربة ، فلا يكون قد فعل حراماً إذا كان قد نوى الاستقراض من مال المضاربة ، فيكون أداؤه صحيحاً ، بخلاف ما لو لم يكن مأذوناً في ذلك ، أي كان مجازاً في الاتجار بهذا المال وغير مجاز في الاستقراض من مال المضاربة ، حيث يكون بأدائه الثمن من مال المضاربة غاصباً ، وضامناً للمالك وضامناً للبائع الثمن أيضاً ، لأن الأداء بمال الغصب ليس أداء للثمن ، بل لابدّ أن يؤدي من مال نفسه ، فما لم يؤدِ تبقى ذمّته مشغولة بالثمن للبائع وإن أتلف مال المضاربة باعطائه للبائع ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : ليس دائماً يكون العامل ضامناً للمالك وللبائع معاً ، وذلك لأنه لو ضمن للمالك