شرح
العامل كان له خيار تبعض الصفقة ، فله فسخ المضاربة واعطاؤه اُجرة المثل ( 1 ) والمقصود أنه لا مجال لقياس المضاربة على الإجارة ، فالظاهر أنه في كلا الفرضين - أي ما لو كان المقدور متميزاً وما لو كان المقدور غير متميز - يحكم بصحة المعاملة ويكون العامل شريكاً مع المالك - ولا ينتهي الأمر إلى اُجرة المثل ( 2 ) .
هامش
من عدم حصوله . وكون المضاربة جائزة لا أثر له ، إذ لا أثر للفسخ بعد الغرر ، إذ على فرض أنها صحيحة فالفسخ في المضاربة الجائزة إنما يؤثر من حينه لا من الأوّل .
( 1 ) أشكل عليه بأن عقد المضاربة على مبناكم ومبنى المشهور جائزٌ ، فلا معنى للخيار فيه « فقه المضاربة : 63 » .
وفيه أولاً : أن جواز عقد المضاربة عند من قال به إنما هو بالنسبة إلى ما يأتي ، لا بالنسبة إلى ما مضى وظهر فيه الربح فإنه لازم ، كما اعترف بذلك المشكل على السيّد الأستاذ فيما بعد « فقه المضاربة : 77 » فيكون خيار تبعض الصفقة مجوزاً لفسخ ما مضى من المضاربة التي تكون لازمة .
وثانياً : أن الجواز لا ينافي ثبوت الخيار كما ذكروا ذلك في المعاطاة عند من قال إنها جائزة ، فللمتعاطيين الفسخ بالجواز الخياري لا بالجواز المعاطاتي ، خصوصاً لو أسقطا الجواز المعاطاتي ، أو كان ساقطاً لجهة أخرى ، أو كان في البين تصرف ملزم ، أو تلف أحد العوضين أو كلاهما .
( 2 ) قيل : « ونلاحظ على الكلام المذكور ] وهو كلام السيد الاُستاذ المتقدم ذكره [ أنّه تارة يفترض أنّ اتفاق المالك والعامل على نحو تعدد المطلوب والانحلال ، بمعنى أن يتّجر بأي مقدار يمكنه من المال ، ويكون ربحه بينهما ، واُخرى يفترض أنّه يشترط كون الاتجار بتمام المال بنحو الانضمام لا ببعضه . فإن اُريد الأوّل فالمضاربة في المقدار . . . وإن اُريد الثاني - كما هو الظاهر ، بل صريح ما افترض من تخلّف الشرط - فتارة : يراد اثبات الصحة وعدم البطلان فيه على القاعدة وبقطع النظر عن الروايات ، واُخرى : يراد اثبات ذلك على أساس الروايات