شرح
الخارج لا محالة ، ضرورة وجود الجامع في ضمن أفراده لا مستقلاً ، ولذا لا مانع من أن يعطي زيداً درهماً ويقول : أعطه لأحد هذين الرجلين ، أو اصرفه في أحد هذين المصرفين ، أو نحو ذلك ، وهذا - أي محل كلامنا - من جعل الموضوع هو الجامع لا الفرد المردد ، وإن كان الفرد المردد لا وجود له في الخارج ، لأن كلّ ما يوجد في الخارج معيّن لا ترديد فيه ، إلاّ أن عنوان ( أحدهما ) ليس من الفرد المردد ، بل هو موجود في الخارج بوجود فرديه ، ولذا لا يمكن أن يقال لو سقطت النجاسة في أحد الإناءين : إن المعلوم هو نجاسة الفرد المردد ، إذ لا معنى لتنجس الفرد المردد بعد وضوح أن الذي يتنجس هو الموجود الخارجي المعين ، إلاّ أنّ العلم ربما لا يتعلق بالشخص ويتعلق بالجامع ، وهذا أمر ممكن في التشريعيات والتكوينيات ، وعليه فلا مانع من جعل المضاربة بعنوان ( أحدهما ) ، ويكون التخيير في تعيين ذلك للعامل أو المالك ، وهذا مشمول للروايات أيضا ( 1 ) وعليه : فلا موجب لهذا الشرط .
هامش
( 1 ) أقول : لو أخذ العامل أحدهما صحت حينئذ مضاربة معاطاتية ، ولا تختص صحّة المضاربة بالمضاربة العقدية حتى يتجشم عناء ذلك .
ثمّ إنّه هل يعتبر في الجامع بين المالين اللذين أحضرهما المالك أن يكونا متساويين من حيث العدد والجنس ، أو لا يعتبر ، بل يكفي ولو كانا مختلفين ؟
قد يقال : لابدّ وأن يكونا متساويين من حيث العدد والجنس ، لأنه إذا كانا كذلك يصّح أن يقال : الجامع بينهما موجود وهو عنوان أحدهما ، وأما إذا لم يكونا كذلك فلا جامع بينهما حتى يكون موضوعاً للحكم ، فهو من جعل الموضوع الفرد المردد المبهم ، وقياسه على أحد الإناءين في غير محله . نعم ، قياس الأوّل على أحد الإناءين صحيح . وعليه : فلابدّ في الحكم بالصحّة العقدية « اللفظية » من تقييده بما إذا كان المالان متساويين من حيث العدد والجنس ، ولذا ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نظير ما ذكر هنا من التفصيل في الشرط الخامس من شروط الحوالة - على ما سيأتي إن شاء الله - قال ( قدس سره ) تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : ( ولو أحال على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم