تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الثالث : أن يكون معلوماً قدراً ( 1 ) ووصفاً ( 2 ) ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر .
شرح
( 1 ) أي عدداً بأن يكون مائة دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، أو نحو ذلك . ( 2 ) أي أن تكون الدنانير أو الدراهم المعلومة من حيث العدد ، معلومة من حيث البلد التي ضربت فيه لوضوح اختلاف قيمتها بلحاظه . ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ان روح المضاربة متمثلة بكون الربح مشتركاً بين المالك والعامل ، وهو لا يتحقق مع فرض الجهل بمال المضاربة ، إذ لا يعلم بذلك مقدار الربح ، فلابد وأن يكون مال المضاربة معلوماً قدراً ووصفاً ( 1 ) . ونسب الماتن ( قدس سره ) إلى بعضهم صحة المضاربة إذا كان الغرر الناتج من الجهل بمال المضاربة - قدراً أو وصفاً - قليلاً وإن كان غرراً ، وعدم صحتها إذا كان كثيراً . والظاهر أن كل ذلك لا يمكن المساعدة عليه ، أوّلاً : إذ لا غرر في المقام على فرض شمول دليل نفي الغرر للمضاربة وعدم اختصاصه بالبيع ، وذلك لإمكان معرفة المال قدراً أو وصفاً بعد عقد المضاربة ، فإنه لو فرض أنه أعطاه كيساً فيه نقد ولم يعلم قدره وعدده ولا وصفه ونوعه من كونه من الدنانير العراقية أو الكويتية أو البحرينية ، فإنه لا يتصور في المقام غرر ، لأنه يمكن العلم بذلك بعد عقد المضاربة ، فيعدّ ذلك العامل وهو أمين عند المالك كما هو المفروض ( 2 ) . وعلى فرض عدم إمكان معرفة المال بوجه فلا شك في معرفته من قبل العامل حين التجارة به لتعيين المال حين التجارة به لا محالة ، إذ لا يمكن أن يشتري شيئاً من دون معرفة ثمنه . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وفرض عدم اتضاح معرفة المال إلى الأخير ، فيمكن أن يكون الربح بين المالك والعامل وإن لم يعرف أي مقدار يستحق كل منهما ، فيرجع في التعيين إلى التصالح بعد إفراز القدر
هامش
( 1 ) قال : « نعم لابدّ في مال المضاربة أن يكون معلوم المقدار بعد معرفة الجنس ، للنهي عن الغرر ، ولعدم معرفة الربح من رأس المال » الجواهر 26 : 359 .
( 2 ) أو يعدّانه معاً بعد عقد المضاربة ، فإن رأس المال في المضاربة ليس كالثمن في المبيع لابدّ من معرفته ومعلوميته حين البيع ، ولا تنفع معلوميته بعد البيع في صحة البيع ، بل رأس المال في المضاربة يكفي فيه معلوميته بعد المضاربة ، ولو بعدّهما معاً له .