نعم ، لو كان مغشوشاً ( 1 ) يجب كسره بأن كان قلّباً لم يصحّ ، وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس ( 2 ) .
ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً ، لم يصحّ ( 3 ) إلاّ أن يوكله في تجديد العقد عليه بعد أن نض الثمن .
شرح
( 1 ) بمقدار لا يصدق معه الدرهم والدينار ، وإنما هو صورة درهم أو دينار ، فليس هو من السكة الرائجة المسمى عند الناس بالقلّب ، فلا تصح المضاربة به بناءً على اعتبار الدرهم أو الدينار ، لأنه ليس من الأثمان حينئذ .
( 2 ) يحتاط فيه الماتن وجوباً ، ولكن يفترق عنها عندنا بكون الفلوس من الأثمان دون القلّب ، وتصح المضاربة بالأثمان دون غيرها .
( 3 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا أعطى المالك للعامل عروضاً كالفرش أو غيره وقال له : بعه واجعل ثمنه قراضاً ، لم يصح لأن الذي يعطيه المالك بالفعل الفرش أو غيره من السلع ليست بدرهم ولا دينار ، بل هو عروض ، ولا تصح المضاربة بالعروض ، وثمن السلعة وإن كان درهماً أو ديناراً إلاّ أنه حين الإعطاء ليس بمالك لهما . نعم ، لو وكله في تجديد العقد بعد أخذ ثمن السلعة صح ( 1 ) .
إلاّ أنّ ما ذكر ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن المضاربة وإن لم تصح بالعروض ، إلاّ أنه إذا لم يكن قصد المعطي كون العروض قراضاً ، بل قصد كون ثمنه قراضاً فلا مانع منه ، لأنّ ذلك في الحقيقة توكيل للعامل في البيع وجعل الثمن قراضاً ، وعليه فبمقتضى وكالته عن المالك يكون موجباً ، وبمقتضى أصالته عن نفسه يكون قابلاً ، فتتحقق المضاربة بالفعل والمعاطاة - كما تقدم - بلا حاجة إلى لفظ ، فلا وجه لإنشاء عقد جديد .
هامش
كسره بأن كان قلّباً لم يصحّ » ، فإن مراده من المغشوش الأوّل هو الدينار أو الدرهم الرديء ، ومن المغشوش الثاني الذي يجب كسره هو الدينار أو الدرهم المغشوش القلّب المزوّر .
( 1 ) ما ذكره الماتن ( قدس سره ) تبع فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) حيث قال صاحب الجواهر : « لم يصح لأن المال أي الثمن ليس بمملوك عند العقد ، ضرورة عدم دخوله في الملك قبل وقوع البيع ، على أنّه مجهول ، بل التعليق محقّق ، فلا إشكال في الفساد » الجواهر 26 : 362 .