الرابع : أن تكون العين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها ( 1 ) ، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل - مثلاً - ولا الحطب للاشعال ، وهكذا .
الخامس : أن تكون المنفعة مباحة ( 2 ) ، فلا تصحّ إجارة المساكن لإحراز المحرّمات ، أو الدكاكين لبيعها ، أو الدوابّ لحملها ، أو الجارية للغناء ، أو العبد لكتابة الكفر ، ونحو ذلك ، وتحرم الاُجرة عليها .
شرح
يمضي عقد كل شخص بالنسبة إلى ماله لا بالنسبة إلى مال الغير ، فكما أن المقتضي للصحة غير موجود المانع من الصحة أيضاً موجود ، وهو عدم جواز التصرف في مال الغير من غير إذنه .
وأما صحة هذه الإجارة الفضولية بالإجازة اللاحقة فيتعرض لها الماتن ( قدس سره ) فيما بعد ( 1 ) @ .
( 1 ) وهذا في الواقع ليس شرطاً من شرائط صحة الإجارة ، بل هو مقوّم لمفهومها ، لأن الإجارة تمليك المنفعة مع بقاء العين ، فإذا لم يكن كذلك - كما مثل به الماتن - فهي غير قابلة للإجارة ، ومن هذا القبيل إجارة الدرهم أو الدينار للصرف ، والجامع : أنه لابدّ في الإجارة من أن تكون العين باقية وينتفع بها ، والخبز والدرهم والدينار والحطب وما شابه ذلك كله خارج عنها .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن من شرائط صحة الإجارة أن تكون المنفعة محللة ، وأما إذا كانت محرمة فلا تصح فيها الإجارة ، ورتب على ذلك أنه لا يجوز إجارة المحل داراً كان أو دكاناً لإحراز أو بيع الخمر فيها ( 2 ) @ .
ويقع الكلام في وجه عدم صحة هذه الإجارة ، فإنه ذُكر في ذلك وجوه :
الأوّل : ما ذكره شيخنا الاُستاذ ( 3 ) @ بمقتضى ما ذكره في التعليق على هذه المسألة بأن هذا ليس شرطاً
مستقلا ، وإنما هو داخل في شرط اعتبار المملوكية في الإجارة ، وهو أنه لابد وأن تكون المنفعة مملوكة ، والمحرمة ليست مملوكة ، فلا تصح فيها الإجارة لعدم الملكية ، لأن الإنسان يملك ما هو محلل له ويتمكن
هامش
( 1 ) في المسألة 1 ] 3258 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 46 .
( 2 ) الحكم المذكور لا خلاف فيه ، وعن مجمع البرهان 10 : 56 نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، وفي المنتهى الإجماع عليه ، وكذا في الخلاف 3 : 508 ، والغنية : 285 .
( 3 ) المحقق الشيخ محمّدحسين النائيني ، العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 11 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة . قال تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : الخامس أن تكون المنفعة مباحة ، قال : « لمّا كانت حرمة المنفعة مخرجة لها عن المملوكية بل عن المالية أيضاً فاشتراط مملوكيّتها يغني عن هذا الشرط . . . إلخ » .