تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
] 2706 [ « مسألة 8 » : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان ممّا يجب تعلّمه عيناً أو كفايةً ، وكذا إذا كان ممّا يستحبّ تعلّمه كالتفقّه في الدين اجتهاداً أو تقليداً . وإن كان ممّا لا يجب ولا يستحبّ - كالفلسفة والنجوم والرياضيّات والعروض والعلوم الأدبيّة لمن لا يريد التفقّه في الدين - فلا يجوز أخذه ( 1 ) .
شرح
فلم يظهر لنا وجهه ، إذ لا يجب التحفظ على الغنى ، ولا يوجب هذا العمل منه وقوعه في محرم أو ترك واجب أو موته هلاكاً ، بل يمكنه حفظ نفسه بالزكاة ، وإخراج نفسه من عنوان من عناوين التكسب وادخالها في عنوان ثان اختياراً أو بغير اختيار ليس حراماً ، وهذا أخرج نفسه من نوع من التكسب وادخلها في نوع آخر وهو التكسب بالزكاة ، وليس في ذلك أي حرمة . ( 1 ) القادر على التكسب لو اشتغل بطلب العلم المانع من التكسب ، فهل يجوز له أخذ الزكاة أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) له صوراً : 1 - أن يكون طلب العلم واجباً عينياً . 2 - أن يكون طلب العلم واجباً كفائياً . 3 - أن يكون طلب العلم مستحباً كالتفقه في الدين اجتهاداً أو تقليداً . 4 - أن يكون طلب العلم مباحاً كالفلسفة والنجوم والجفر ونحوها . ففي الصورتين الأولتين حكم ( قدس سره ) بجواز أخذ الزكاة ، لأنه مشغول بواجب ، فهو غير قادر على إعاشة نفسه وعائلته ، فهو فقير يجوز له أخذ الزكاة ، وكذا في الصورة الثالثة . وأما في الصورة الرابعة كطلب علم الفلسفة والرياضيات والعروض والعلوم الأدبية لمن لا يريد التفقه في الدين ، فلا يجوز له أخذ الزكاة . وللمناقشة فيما ذكر على إطلاقه مجال واسع . أما في الصورة الاُولى ، فلا إشكال في جواز أخذه الزكاة ، لأن الله سبحانه هو الذي أمره وجوباً بطلب العلم ، وبهذا أصبح عاجزاً عن العمل بعد وضوح عدم امكان الجمع ، فلا شك في دخوله في عنوان الفقير ، نظير ما لو انحصر التكسب بالكسب الحرام كالتكسب بالربا ، أو بيع الخمر أو الخنزير ، الذي لا شك يكون الامتناع عنهما موجباً للفقر وجواز أخذ الزكاة . وأما في الصورة الثانية - وهي ما لو كان العلم واجباً كفائياً وما به الكفاية موجود - فحيث لا الزام له بشخصه فهو متمكن من العمل ، فلا مجوّز لأخذ الزكاة بعد ما دل الدليل على عدم جواز أخذها لذي مرة سوي ، وعدم وجود مخصص لذلك .