تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
إلى حال الجفاف لأنّه يقل تمره أو لا يصدق عليه اسم التمر بوجه ، بل يكون كالخشبة اليابسة لا ينتفع به في الأكل أصلاً ، بل ينتفع به للوقود كاحراقه أو لأكل الحيوانات ، وكذا بعض أقسام النخل يؤكل ثمره وهو بسر ، فالاعتبار في مثل ذلك بحال اليبس وأن يقدر يابساً وجافاً بالخرص ، فإن بلغ النصاب تقديراً وجبت الزكاة وإلاّ فلا . ولكن ذكرنا أن العبرة في النصاب إنما هي حال اليبس الذي يكون الكيل به على كلا القولين في وقت تعلق الزكاة ، فمع فرض أنه يؤكل حال كونه رطباً أو بسراً ولا يؤخر إلى أن يصدق عليه عنوان التمر ويصدق عليه اسمه - إما لأنه يؤول إلى الخراب أو يقل الانتفاع به - فوجوب الزكاة فيه بالخرص والتقدير ، وأنه إذا كان جافاً فهو بالغ النصاب ، إنما هو على مبنى المشهور من كون تعلق الوجوب إنما هو حال بدو الصلاح ، وقبل صدق العنوان عليه . وأما على ما بنينا عليه وبنى عليه الماتن ( قدس سره ) أيضاً من أن وقت تعلق الزكاة إنما هو حين صدق الاسم وانطباق العنوان ، فالعنوان والاسم لا ينطبقان عليه فلا زكاة فيه ، لعدم الموضوع لوجوب الزكاة لأنها إنما تجب في التمر ، فإذا فرض أنه ليس تمراً فليس هو داخلاً في وجوب الزكاة في التسع فلا زكاة فيه ، بخلاف العنب فإن موضوع وجوب الزكاة فيه ووقت تعلقها هو العنب ، ولكن بخرصه يابساً إذا كان بالغاً النصاب ، فلا يفرق فيه بعد يبسه بين أن يكون قابلاً للأكل أو لا . بل حتّى على مسلك المشهور القائل بأن زمان التعلق إنما هو بدو الصلاح أي زمان الاحمرار أو الاصفرار ، فهذا إنما تجب الزكاة فيه فيما إذا كان تمراً ، فمع فرض أنه ليس بتمر بل هو كالخشبة اليابسة القابلة للانتفاع بها بالإحراق فلا زكاة بمقتضى القاعدة ، فإن الزكاة وإن كانت على المشهور تتعلق عند الاحمرار أو الاصفرار ، لكن لا احمرار أو اصفرار الخشب وغيره مما لم يكن ولم يصر تمراً ، بل احمرار أو اصفرار التمر ، فلذا استشكل جماعة بوجوب الزكاة في هذه الصورة منهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 ) وهذا بخلاف العنب كما عرفت ، فإنه تجب فيه الزكاة وإن لم ينتفع به إذا جف ولم يطلق عليه اسم الزبيب ، لكون العبرة فيه بصدق
هامش
والهلْباث : ضرب من التمر . لسان العرب 2 : 198 مادة هلث . والدَّقَل : أردأ التمر . الصحاح 4 : 1698 مادة دقل .
( 1 ) الجواهر 15 : 212 - 213 ، وقد تقدم أنّه ( قدس سره ) قوّى مسلك المشهور وهو أن زمان تعلق بدو الصلاح . الجواهر 15 : 220 .