تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
فإذا بلغت ستين ففيها جَذَعة . . . » ( 1 ) . واُجيب عنها ( 2 ) . تارة : بالحمل على التقية لموافقتها مذهب العامّة . وأشكل على هذا الجواب المحقق في المعتبر ( 3 ) بأنه كيف يحمل على التقية ما ذهب إليه جماعة من محققي الأصحاب ورواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، وكيف يذهب عن ذهن مثل ابن أبي عقيل والبزنطي وغيرهما ممن اختار ذلك مذهب الإمامية من غيرهم ؟ ولم يتضح لنا إشكال المحقق على الجواب المذكور ، فإنه لم ينسب مضمون الصحيحة إلاّ إلى ابن أبي عقيل وابن الجنيد ، فكيف أسنده إلى جماعة من محققي الأصحاب ( 4 ) ، على أن رواية البزنطي لها ( 5 ) لا يمنع من الحمل على التقية بعد موافقتها لمذهب أبناء العامّة ( 6 ) ويفصح عنه ما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فإن فيها كما تقدم بعد ذكر النصاب السادس - وهو قوله : وفي ست وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين - قول عبد الرحمن بن الحجاج : وهذا فرق بيننا وبين الناس . واُخرى : بالالتزام بالحذف والإضمار وذلك بتقدير جملة « وزادت واحدة » بعد قوله « فإذا بلغت ذلك » وكأنه قال هكذا : « قالا في صدقة الإبل : في كلّ خمس شاة إلى أن تبلغ خمساً وعشرين ، فإذا بلغت ذلك وزادت واحدة ففيها ابنة مخاض » وليس هذا الاضمار إلاّ اعتماداً على فهم المخاطب حيث لا ينبغي أن يتوهم غيره . وهذا الجواب هو الذي لابد وأن يكون صححيا في المقام ، كما يعتمد بعض الأحيان على فهم المخاطب في إضمار شيء باعتبار أنه لا يمكن أن يتوهم غيره ، مضافا إلى أن الحمل على التقية في هذه الفقرة باعتبار ذهاب أبناء العامة إلى عدم وجوب هذا النصاب إنما يحل المشكلة في هذه الفقرة ، فما هو
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 111 باب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 6 .
( 2 ) المجيب بالجوابين معاً الشيخ الطوسي في التهذيب 4 : 22 / ذيل ح 55 .
( 3 ) المعتبر 2 : 499 - 500 .
( 4 ) قال في الجواهر : « فإنّ خلافهما ] أي ابن أبي عقيل وابن الجنيد [ غير قادح فيه ، سيما مع انحصار الخلاف فيهما فيما أجد ، وإن نسبه المصنف في محكيّ المعتبر ] 2 : 499 - 500 [ إلى جماعة من محقّقي الأصحاب » الجواهر 15 : 77 .
( 5 ) لم نجد رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي لذلك حتى تمنع بعد موافقتها لمذهب أبناء العامّة من الحمل على التقية أو لا تمنع ، ومن هنا قال في الجواهر : « مع أنّا لم نجد ما يشهد له من النصوص سوى حسن الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) » الجواهر 15 : 77 .
( 6 ) كما في المغني 2 : 577 .