تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
ثمّ لو بنينا - ولم نبن - على تمامية حديث الجب فالنظر في حديث الجب بلا شك إلى الأحكام المختصة بالإسلام ، ولا يشمل المستقلات العقلية التي يشترك بها جميع أرباب الشرائع ، والتي جرت عليها سيرة العقلاء من حرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدواناً ، وكذا غيرها كالعقود والايقاعات والديون والضمانات ونحوها ، فلا شك في أن حديث الجب غير ناظر إليها ، ومنه يظهر أن الاشكال على حديث الجب ( 1 ) - لو تم حديث الجب - باستلزامه تخصيص الأكثر غير وارد كما هو واضح . ثمّ إنه روى الحديث في مجمع البحرين بهذا النص « الإسلام يجبّ ما قبله ، والتوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب » ( 2 ) ، وعلى هذا فالحديث أجنبي عمّا نحن فيه بالكلية ، لأنه على هذا يشير إلى الغفران من ذنب الكفر ، كالتوبة التي توجب العفو عن الذنب وكأنه لا ذنب له ، فيكون معنى الحديث حينئذ عكس الارتداد بعد الإسلام ، حيث إن الأوّل يوجب محو ذنب الكفر ، والثاني يوجب محو أعماله الحسنة التي أتى بها قبل الارتداد بمقتضى قوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ( 3 ) . والنتيجة : أنه إن قلنا - كما هو الصحيح عندنا - بعدم تكليف الكفار بالفروع فاسلام الكافر بعد تعلق الزكاة لا يقتضي وجوبها عليه وإن كانت الزكاة باقية ولم تتلف ، لأنه وقت التعلق هو غير مكلف بها ، والإسلام بعد التعلق لا يقتضي وجوب الزكاة . وإن قلنا بأنهم مكلفون بالفروع كما أنهم مكلفون بالاُصول - ولم نقل به - فإن كان إسلامه بعد التعلق والزكاة تالفة فلا إشكال في عدم وجوبها عليه كما عرفت من السيرة ، وإن كان
هامش
مقتضاه درء الحد عنه ، والحال إنه أجاب بجواب آخر مستقل نتيجته غير نتيجة حديث الجب ، وهو معنى عدم الاعتناء به وبمضمونه ، فأي تفسير من الإمام لحديث الجب وأي تخصيص ذكره ( عليه السلام ) له بعد الاقرار به ؟ ! فإنه في أي موضع من رواية ذكر له ( عليه السلام ) في الكتاب الذي كُتب إليه قول يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله حتّى يقره ( عليه السلام ) ثم يخصصه ويفسره ؟ ! فالرواية لا شك دالة على عدم الاعتناء بحديث الجب ، ولو كان صادراً منه ( صلى الله عليه وآله ) لما كان هناك وجه لعدم الاعتناء به . إلاّ أنها ضعيفة فلا تصلح إلاّ للتأييد .
( 1 ) ذكر هذا الاشكال وأجاب عنه السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 33 طبعة بيروت بقوله « بامكان دعوى انصراف الحديث الشريف إلى خصوص ما كان وقوعه نوعاً قبل الإسلام ، من جهة عدم كونه مسلماً ، فلا يشمل مثل العقود والايقاعات والديون ونحوها مما لا يختص بفعله نوعاً غير المسلم . فلو اعتق الكافر عبداً بقي على حريته بعد إسلامه ، ولو استدان مالاً بقي في ذمّته بعد الإسلام وهكذا . . . » .
( 2 ) مجمع البحرين : مادة جبب .
( 3 ) الزمر 39 : 65 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 132 | الشيخ محمد الجواهري