شرح
فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وسأله عن ذلك ، فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن ( عليه السلام ) : يضرب حتّى يموت ، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، وقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ، ولم تجئ به سنّة ، فكتب ( إليه ) : إنَّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا : لم تجئ به سنّة ولم ينطق به كتاب ، فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتّى الموت ؟ فكتب ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ ) ( 1 ) قال : فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على عدم الاعتناء بمضمون حديث الجب وإنما هو معروف من طرقهم ، ولذا أنكروا عليه حكمه ( عليه السلام ) . والمسألة التي تضمنتها هذه الرواية مذكورة في الفقه وقد أفتى الأصحاب ( 3 ) بعدم سقوط الحدّ عن الزاني سواء أسلم قبل صدور الحكم من الحاكم أو بعده . وعليه فحديث الجب ساقط جزماً ( 4 ) .
هامش
( 1 ) غافر 40 : 84 - 85 .
( 2 ) الوسائل ج 28 : 141 باب 36 من أبواب حدّ الزنا ح 2 .
( 3 ) عدا كاشف الغطاء وصاحب الجواهر في صورة كون اسلامه قبل ثبوت الزنا عند الحاكم ، وأما في صورة كون إسلامه بعد ثبوت الزنا عند الحاكم فلا خلاف في عدم سقوط القتل بيننا ، لإطلاق ما دل على قتله سواء أسلم أم لا على ما ذكرناه في كتاب الشهادات والحدود 2 : 164 - 165 وليس لهما دليل صحيح على ذلك .
( 4 ) قيل : إن ظاهر جواب الإمام ( عليه السلام ) هو التقرير لما استدل به يحيى بن أكثم من اقتضاء حديث الجب لدفع الحدّ عنه وهدم ما كان منه حال الكفر ، إلاّ أنه ( عليه السلام ) أجاب بالتفصيل بين كون إسلامه هذا ليس إسلاماً صحيحاً يقتضي جب ما قبله وإنما هو إسلام غير حقيقي يراد به دفع الحدّ ، ومثله لا يشمله حديث الجب ، فالتقرير لأصل حديث الجب هو المستفاد من الرواية لا عدم الاعتناء بمضمونه .
وفيه : أنه ليس في جواب الإمام ( عليه السلام ) إشارة إلى الحديث المذكور أصلاً ، بل وليس المكتوب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) قول يحيى بن أكثم بأن إيمانه هدم شركه وفعله ، ولا ما قاله غير يحيى بن أكثم ، فأي تقرير من الإمام له ثمّ التفصيل بين الإسلام الصحيح وغير الصحيح ، وهل عندنا إسلام صحيح وغير صحيح ، فإن الإسلام ليس إلاّ اظهار الشهادتين حتّى وإن علمنا بكذبه وعدم قبوله لهما وعلى مسلك القائل أيضاً ، وإنما تشهّد بذلك مثلاً لأجل الزواج بهذه المسلمة ، فإنه يحكم بإسلامه ويصح زواجه من المسلمة . وأما قول السيد الاُستاذ بظهورها في عدم الاعتناء بمضمون حديث الجب فإنما هو لأجل أنه لو كان الحديث صحيحاً وصادراً من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأجاب به هو ( عليه السلام ) ، وكان