شرح
الانفصال عن منى حرجاً ، فهو في حكم من خرج قبل الغروب . - وخالفه في ذلك الشهيد ( 1 ) - وهذا كما ذكره في الجواهر لا يمكن المساعدة عليه لأنه مناف لاطلاق الروايات : « فإن أدركه المساء بات ولم ينفر » ( 2 ) كما في صحيحة الحلبي المتقدمة ، أو « إذا جاء الليل بعد النفر الأوّل فبت بمنى » ( 3 ) كما في صحيحة معاوية المتقدمة ، فإن هذه الاطلاقات شاملة لما إذا كان متهيئاً للخروج قبل الغروب ، أو خرج ولم يخرج من حدود منى ، والتقييد يحتاج إلى دليل ، والحرج أمر خارج غير شامل لجميع الأفراد . نعم إذا تحقق بالنسبة إلى بعض الأفراد أو كان غير متمكن من البقاء لأمر ما لابدّ وأن يخرج ، إلاّ أن هذه غير جواز النفر في نفسه ، بل هو كغيره من الواجبات التي تسقط في موارد الحرج .
ثمّ لو لم يكن متمكناً من البقاء في منى لضرورة أو كان البقاء حرجياً عليه فخرج بعد الغروب في النفر الأوّل ، فهل تجب عليه الكفّارة لأجل تركه الواجب وهو المبيت في منى ، أو هي خاصة بمن ترك المبيت اختياراً ، كل ذلك سيأتي إن شاء الله ( 4 ) .
ثمّ إن هنا أمرين :
الأوّل : لو نفر من منى قبل الغروب ورجع إليها بعده لحاجة أو نحوها ، فهل يجب عليه المبيت في منى أو لا ؟
الظاهر الثاني كما اختاره في الجواهر ( 5 ) وذلك لأن الذي يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر هو من أدركه المساء أو جاءه الليل وهو في منى على ما دلت عليه صحيحتا الحلبي ومعاوية كما تقدم قريباً ، وهو غير شامل لما إذا نفر ولم يدركه المساء أو يجيئه الليل وهو في منى ، ولا دليل على وجوب المبيت في هذه الصورة ، والتخيير المتقدم ثابت في حقه ( 6 ) .
الثاني إذا نفر بعد الزوال ورجع قبل الغروب لحاجة أو نحوها فأدركه المساء وجاءه الليل وهو في منى فهل يجب عليه المبيت أو لا ؟
هامش
( 1 ) الأوّل في الدروس 1 : 461 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 366 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 277 باب 9 من أبواب العود إلى منى ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 277 باب 9 من أبواب العود إلى منى ح 2 .
( 4 ) في المسألة 429 من مسائل المناسك .
( 5 ) الجواهر 20 : 15 .
( 6 ) هذا الفرض سيأتي في مسألة مستقلة وهي المسألة 430 من مسائل المناسك ، ولكن ذكره السيد الاُستاذ هنا مقدمة للفرض الثاني .