تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
بلدتهم بأكثر من ثمانية وأربعين فما فوق فيجب عليهم التمتع . وعليه فلو شك في بلدة أو قرية هل تبعد عن المسجد الحرام ثمانية وأربعين ميلاً أو لا ؟ ذكر ( قدس سره ) أنه يجب على من استطاع منهم الفحص ، فإن لم يتمكن من الفحص وجب عليه الاحتياط ، ثم ذكر انه لا يبعد القول بوجوب التمتع للأصل ، لأن وجوب القران أو الإفراد معلق على عنوان الحاضر وهو غير محرز ، ويكون الحال فيه حال من شك في أن المسافة هل هي ثمانية فراسخ أو لا ، فكما يجب على هذا الشاك الاتمام في صلاته ما لم يحرز ان المسافة ثمانية فراسخ ، لأن وجوب القصر معلق على عنوان السفر وهو مشكوك فيه ، فكذلك في المقام عليه التمتع ما لم يحرز أن المسافة دون الثمانية والأربعين ميلاً . والصحيح في المقام أن يقال : إنه تارة يبنى على جريان الأصل في الأعدام الأزلية - كما هو الصحيح ( 1 ) - وأنه لا مانع من جريان الاستصحاب في ذلك ، لأن كل شيء حادث مسبوق بالعدم ولو أزلاً ، فلو شك في حدوثه استصحب ذلك العدم - لكن لا انه موصوف بالعدم - نظير استصحاب عدم القرشية التي هي من الأوصاف الذاتية ، لأن المرأة حينما تولد إما أن توجد قرشية أو غير قرشية ، فاستصحاب عدم القرشية باعتبار أنها لم تكن موجودة ولم تكن القرشية موجودة ، فاستصحاب عدم القرشية يثبت انها ليست من قريش لا أنها متصفة بعدم كونها من قريش وأنها مثلاً من قبيلة اُخرى ، فهذه البلدة هل أهلها من أهل مكّة ولو إلحاقاً أو لا ؟ الأصل عدم صدق هذا العنوان ، فليس أهلها من أهل مكّة ولو إلحاقاً ، فيثبت لهم التمتع بمقتضى الاستصحاب ، وعلى ذلك فلا موجوب لوجوب الفحص ، بل لم يدل دليل على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية على ما تقدم الكلام فيه غير مرة . واُخرى يبنى على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية كما بنى عليه جماعة ، فالحكم كذلك أيضاً ، وذلك لأنه مع البناء على عدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية فلا مانع من جريان الاستصحاب في العدم النعتي ، والوجه في ذلك أن الوطنية والحضور مثلاً صفة عرضية تتحقق عادة باتخاذه البلد وطناً له بالسكنى فيه مدة مديدة ، وكذا لو كان تابعاً لوالده أو جده فوطنيته على الفرضين عرضية ، وعلى كل منهما هو مسبوق بالعدم النعتي ، أي سابقاً لم يكن هذا وطناً له . وليست الوطنية من الصفات الذاتية كالقرشية - فإن القرشية من الصفات الذاتية كما تقدم ، فان المراة فيما توجد إما أن توجد قرشية أو غير قرشية ، وليست القرشية عارضة عليها - على ما تقدم توضيحه ، فالوطنية تنشأ وتعرض بعد ما لم تكن ، فيستصحب عدمها - عدم الحضور وعدم الوطنية - فلا يكون من المتصفين بكونه من حاضري المسجد
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 207 .