شرح
وهو غريب فإن اتلافاته من قبيل الوضع ، والمقام من التكليف ، فإنه ليس هنا أي ضمان لو قتل صيداً ، وإنما هو حكم للمحرم خاصة ، فكيف والرواية الصحيحة دالة على أن الكفارة على الولي ، ولعله ( قدس سره ) لم يطلع على الرواية حين كتابته ذلك .
ونسب الخلاف أيضاً إلى ابن إدريس ( 1 ) حيث قال : لا كفارة على الأب ولا على الابن .
ولا يعرف له وجه بعدما تقدم من الصحيحة .
وأما بقية الكفارات فالظاهر أنها غير ثابتة لا على الصبي ولا على الولي ، أما بالنسبة إلى الولي فلأنه بلا موجب ، لأن النص المتقدم إنما هو في الصيد ، والتعدي منه إلى غيره كالتظليل أو ستر الرأس ونحوهما قياس مع الفارق ، فإنه في الصيد عمداً أو خطأً فيه الكفارة ، بخلاف باقي المحرمات فإنها مختصة بالعمد . وأما بالنسبة إلى الصبي فأيضاً لا تجب لا لما ذكره الماتن ( قدس سره ) » ( 2 ) من أن عمد الصبي خطأ ، فإن هذه الجملة وإن وردت في روايتين معتبرتين ، إحداهما : صحيحة محمد بن مسلم « عمد الصبي وخطؤه واحد » ( 3 ) . الثانية : موثقة إسحاق بن عمار « عمد الصبيان خطأ تحمله ( يحمل على ) العاقلة » ( 4 ) . والرواية الثانية قرينة على أن الرواية الاُولى ناظرة إلى الديات والجنايات ، وأن كل مورد كان هناك حكم مترتب على العمد وحكم مترتب على الخطأ بالنسبة إلى البالغين ، فبالنسبة إلى الصبي عمده خطأ تحمله العاقلة ، ومعنى ذلك جريان حكم الخطأ على عمد الصبي . وأما لو كان الخطأ لا حكم له وكان الحكم مترتباً على صورة العمد فقط فهذا غير مشمول للمعتبرتين ( 5 ) ، ولذا لا شك في بطلان صوم الطفل أو صلاته لو أفطر عمداً أو تكلم في الصلاة كذلك ، فيقال في المقام : إن أكثر المحرمات على المحرم إنما هي في صورة العمد خاصة ، فلا يكون عمده فيها خطأ كما لا يكون افطاره العمدي خطأ غير موجب لبطلان الصوم .
بل الوجه في عدم وجوبها على الصبي هو أن هذه الأفعال مرفوعة عنه بحديث رفع القلم وعدم جريه
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 637 .
( 2 ) وإن ردّه بقوله : « لأن قوله ( عليه السلام ) : ( عمد الصبي خطأ ) مختص بالديات » .
( 3 ) الوسائل ج 29 : 400 باب 11 من أبواب العاقلة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 29 : 400 باب 11 من أبواب العاقلة ، ح 3 .
( 5 ) لا معنى لأن يقال : إنه يلاحظ على كلام السيد الاُستاذ أنه لو كان لسان المعتبرة لسان التنزيل كما لو قال : عمد الصبي خطأ ، لتم ما ذكر ، ولكن المفروض أن لسانه لسان التسوية بين عمد الصبي وخطئه ، بحوث في فقه الحجّ 1 : 77 . فان الملاحظ لم يلاحظ المعتبرتين ، فان موثقة إسحاق نص في التنزيل ، وهي القرينة على أن الاُولى أيضاً ناظرة إلى الديات والجنايات ، ومنزّلة العمد من الصبي منزلة الخطأ .