تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وكذا كفّارة الصيد ( 1 ) إذا صاد الصبي ، وأما الكّفارات الاُخر المختصة بالعمد فهي أيضاً على الولي أو في مال الصبي ، أو لا يجب الكّفارة في غير الصيد لأن عمد الصبي خطأ ، والمفروض أن تلك الكفارات لا تثبت في صورة الخطأ ؟ وجوه لا يبعد قوّة الأخير . إمّا لذلك وإمّا لانصراف أدلّتها عن الصبي ، لكن الأحوط تكفّل الولي ، بل لا يترك هذا الاحتياط ، بل هو الأقوى لأن قوله ( عليه السلام ) : « عمد الصبي خطأ » مختص بالديات ، والانصراف ممنوع وإلاّ فيلزم الالتزام به في الصيد أيضاً .
شرح
ويدل على ذلك أيضاً موثقة إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام ، قال : قل لهم : يغتسلون ثمّ يحرمون ، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم » ( 1 ) وهي واضحة الدلالة على أن الذبح على الكبار الذي تكفلوا أمر الصبيان ( 2 ) . وأما صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر ، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم ويرمى عنهم ، ومن لم يجد الهدي فليصم عنه وليّه » ( 3 ) المشعرة بأن الهدي من مال الصبي ، فبقرينة المعتبرتين المتقدمتين يحمل قوله ( عليه السلام ) : « ومن لم يجد الهدي » على الأولياء لأن الوظيفة وظيفة الولي ، ووجدان الولي وجدان الطفل ، فكل من لم يجد الهدي منهم باعتبار عدم وجدان وليه فليصم عنه وليّه ، وبما أن الصوم وظيفة الولي فكذلك الذبح الذي يكون الصوم بدله . ( 1 ) يقع الكلام تارة في كفارة الصيد ، واُخرى في بقية الكفارات . أما كفارة الصيد فالمشهور والمعروف أنها واجبة على الولي ، وتدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة « وإن قتل صيداً فعلى أبيه » ولا خصوصية للأب لأن الوجوب عليه إنما هو بما أنه حاج بالصبي والوجوب على من حج به ، فالكفارة على الولي العرفي أباً كان أو عماً أو أجنبياً . ونسب إلى العلاّمة ( 4 ) أن الكفارة من مال الطفل نفسه لأنها كبقية اتلافاته .
هامش
بدل الهدي . ومن هنا يمكن أن يقال : إن الاُولى في ردّ اعتبار إذن الولي الشرعي التعليل بعدم كون الهدي على المميز بل على وليه العرفي . وإن في صورة الاذن من الولي الشرعي أيضاً الأمر كذلك ، ولا يكون الهدي من مال الصبي .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 287 باب 17 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .
( 2 ) وهي وإن لم تكن واردة في خصوص الصبي غير المميز الذي يحج به الولي ، بل هي واردة في الصبي المميز ، لكن تدل على كون الذبح على الولي في غير المميز بطريق أولى ، إن لم تكن دالة عليه بمقتضى الاطلاق . ودعوى أن الغلمان قد يطلق على العبد صحيحة ، ولكنه اطلاق مجازي لا يصار إليه إلاّ بقرينة ، ولا قرينة على ذلك في المقام أصلاً ، فدعوى عدم دلالة الرواية على المطلب لذلك واهية .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 287 باب 17 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 4 ) التذكرة 7 : 32 .