تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
الأوّل : حجّة الإسلام وتقدم أنها دين أو بمنزلة الدين ( 1 ) وتخرج من أصل المال ، وهذا لا كلام فيه لنا فيه وأنه لو دار الأمر بين الحجّ عن الميت أو قضاء دينه قدِّم الحجّ على دينه ، فهو أعظم من الدين أيضاً . الثاني : مورد حجّ النذر فيما إذا تعلق النذر باحجاج الغير - لا نذر الحجّ عن نفسه الذي هو محل الكلام - كما لو نذر أن يحجّ ابنه الذي سيولد أو يحج شخصاً عنه ( 2 ) ، أو يحج شخصاً شكراً لله كما في صحيحة ضريس الكناسي ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجّنّ به رجلاً إلى مكة ، فمات الذي نذر قبل أن يحج حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال : إن ترك مالاً يحج عنه حجّة الإسلام من جميع المال ، واُخرج من ثلثه ما يحّج به رجلاً لنذره وقد وفى بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالاً إلاّ بقدر ما يحج به حجّة الإسلام حجّ عنه بما ترك ، ويحج عنه وليه حجّة النذر ، إنما هو مثل الدين عليه » ( 3 ) وفي هذه الموارد تعلق النذر بالاحجاج لا بالحج ، وهو أجنبي عن محل الكلام . والظاهر أن منشأ إطلاق لفظ الدين على نذر إحجاج الغير إنما هو بلحاظ تشبيه الاحجاج بالدين ، فكما أن لولي الميت أن يتصدى لأداء ديونه كذلك له أن يقوم بالاحجاج عنه في مورد نذر الاحجاج لو لم يتمكن الميت من ذلك في أيام حياته ، ولو كان الإحجاج ديناً حقيقة للزم إخراجه من الأصل لا من الثلث . ولم يرد اطلاق الدين على الحجّ في غير هذين الموردين ، فأي فرق بين الحجّ وغيره ؟ فالظاهر أن الصحيح هو القول الثاني وهو أنه لا يجب القضاء على الذي عصى ولم يأت بحجّه المنذور فضلا عن أن
هامش
( 1 ) أي على القولين ، وتقدم من السيد الاُستاذ أنها ليست ديناً حقيقة ، وإطلاق الدين عليها مجاز وإن كانت تقدم على الدين ، تقدم ذلك من السيد الاُستاذ في رد القول الثالث ، وغيره وأن ذلك لا يستفاد أيضاً من قوله تعالى : ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) . وأما رواية المرأة الخثعمية التي فيها « أنها أتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله إن فرض الحجّ قد أدرك أبي وهو شيخ لا يقدر على ركوب الراحلة ، أيجوز أن أحجّ عنه ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : يجوز . قالت : يا رسول الله ينفعه ذلك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : أرأيت إن كان على أبوك دين فقضيته أما كان يجزي ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق » ، مستدرك الوسائل ج 8 : 26 باب 18 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 . فهي ضعيفة . وتقدم من جماعة منهم السيد الحكيم أنها دين حقيقة ، واستفاد ذلك من قوله تعالى : ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) بدعوى أن اللام فيه للملك فيكون الحجّ مملوكاً لله على الناس فيكون من الدين . وتقدم الجواب عنه .
( 2 ) كما في صحيح مسمع بن عبد الملك ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عزّوجلّ إن ولدت غلاماً أن أحجه أو أحجّ عنه ، فقال : إن رجلاً نذر لله عزّوجلّ في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك الغلام فسأله عن ذلك ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يحج عنه بما ترك أبوه » الوسائل ج 23 : 316 باب 16 من أبواب النذر والعهد ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 74 باب 29 من أبواب وجوب الحج ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 357 | الشيخ محمد الجواهري