تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
معنى لاعتبار الملكية المتعارفة لله سبحانه ، لأن الملكية الاعتبارية إنّما تجري بالنسبة إلى الإنسان ، وهو تعالى مالك الأكوان وكل الأشياء والاُمور تحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون أي اعتبار من معتبر . نعم ، ورد في خصوص الصوم - كما أشرنا إليه - صحيحة علي بن مهزيار ، وقد دلت على أن من نذر صوماً معيناً ولم يأت به يجب عليه القضاء قال : « كتب إليه ( 1 ) - يعني : إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : يا سيدي ! رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر ، أو أضحى ، أو أيّام التشريق ، أو سفر ، أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم ، أو قضاؤه ؟ وكيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلّها ، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله ، وكتب إليه يسأله : يا سيدي ! رجل نذر أن يصوم يوماً فوقع ذلك اليوم على أهله ، ما عليه من الكفارة ؟ فكتب إليه : يصوم يوماً بدل يوم ، وتحرير رقبة مؤمنة » ( 2 ) وهي مختصة بالصوم ولابدّ من العمل بها في موردها ، وهي دالة على القضاء حتى فيما لم يجب فيه الأداء كما إذا صادف ذلك اليوم المعين صومه يوم عيد فطر أو أضحى . ولو لم يكن نص في المقام لكان مقتضى القاعدة عدم القضاء لمرجوحية الصوم في ظرفه ، ولكن دلت الصحيحة على القضاء على خلاف القاعدة ، ولا يمكن التعدي منه إلى غيره سيما انها دالة على القضاء في مورد لم يجب الأداء فيه جزماً . وأما القول الرابع وهو التفصيل بين نذر الحجّ ونذر غيره فيجب القضاء في الأوّل دون الثاني ، وهو ما اختاره صاحب الجواهر ( 3 ) بدعوى أن المستفاد من الروايات أن الحجّ دين أو بمنزلة الدين ، وبه يمتاز عن بقية الواجبات الإلهية ، فيجب فيه القضاء بنفسه وعلى تقدير موته يجب على الولي القضاء عنه من أصل ماله . ولكن لا نعرف لذلك أي وجه غير ما قيل من أن الحجّ واجب مالي والواجبات المالية تخرج من أصل التركة للاجماع ، والصحيح أن الحجّ ليس من الواجبات المالية وإن احتاج في بعض مقدماته إلى مال ، والمقدمات من اللوازم الخارجية ، فان الحجّ عبارة عن أعمال خاصة كالاحرام والطواف والسعي والتقصير والوقوف بعرفة والمزدلفة ، وليس أي منها واجباً مالياً غير الهدي ، فلا موجب لكونه ديناً . على أن الحج لو كان يفترق عن غيره فلا وجه لاختصاص الحكم بنذر الحج ، بل لجرى ذلك في الشرط في ضمن العقد ، كما لو شرط في ضمن عقد لازم الحج على الآخر ولم يأت المشروط عليه به ، قضاه وإلاّ اُخرج من أصل ماله ، ولم يلتزم بذلك المشهور ظاهراً . وأما ما ورد في الروايات من اطلاق الدين على الحجّ أو أنه بمنزلة الدين فهو قد ورد في موردين :
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، الكافي 7 : 456 / 12 ولكن في الوسائل « كتبت إليه » والظاهر أنه من سهو القلم .
( 2 ) الوسائل ج 23 : 310 باب 10 من أبواب كتاب النذر والعهد ح 1 .
( 3 ) الجواهر 17 : 342 .