تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
ولا توبة ، بل معنى القضاء أن الذمّة مشغولة بذلك ، فإذن هو دين يجب عليه أن يؤديه ما دام موجوداً ، وبعد موته يكون على الوارث اخراج دين الميت من أصل ماله أو ثلثه على كلام ، فالحجّ النذري إذن واجب مالي لو لم يؤده المكلف في زمان حياته قضي من ماله ، واستشهد على ذلك برواية الخثعمية - الدالة على أن الحجّ دين الله ودين الله أحق أن يقضى - « إنها أتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : يا رسول الله إن فرض الحج قد أدرك أبي ، وهو شيخ لا يقدر على ركوب الراحلة ، أيجوز أن أحجّ عنه ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : يجوز ، قالت : يا رسول الله ، ينفعه ذلك ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : أرأيت إن كان على أبوك دين فقضيته ، أما كان يجزي ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق » ( 1 ) . وفيه : تقدم أن اطلاق الدين على الواجبات كالصلاة والصوم والحج ليس اطلاقاً حقيقياً ، بل هو إطلاق مجازي ، ولو كان اطلاقاً حقيقياً لدخل تحت عنوان الدين في الآية المباركة ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْن ) ( 2 ) . ورواية المرأة الخثعمية أيضاً تقدم أنها ضعيفة سنداً ودلالة ، وأما كون الوجوب ليس تكليفاً محضاً بل هو مع اشتغال الذمّة فهو كلام صحيح ، إلاّ أن الكلام في تحقق صغرى هذه الكبرى في المقام ، فإنه لا شك في أن ما كانت الذمّة مشغولة به إنّما هو العمل في الوقت ، وبعد انتهاء الوقت وارتفاع موضوع الاشتغال اثبات الاشتغال بها خارج الوقت يحتاج إلى دليل ، وما لم يقم دليل على الاشتغال لا اشتغال ، ففي أي مورد ثبت القضاء بدليل كما في الصلاة والصوم والحجّ - أي حجّة الإسلام - وجب القضاء بنفسه أو بوليّه بعد موته أو بتبرع متبرع عنه ، ولم يثبت اشتغال الذمّة بالقضاء في الحجّ النذري بدليل ، أي التكليف بالحجّ في النذر المعين في سنة كان مقيداً بوقت خاص ، فإذا خرج الوقت لابدّ من دليل على اشتغال الذمّة به خارج الوقت ، فإن كان لنا دليل على ذلك ثبت القضاء ، وإلاّ فأصالة البراءة عنه محكمة ، ولا دليل على القضاء في المقام ، وليس القضاء هو نفس العمل الذي كان واجباً سابقاً كي يقال بعدم الحاجة إلى أمر جديد ، فإن العمل السابق قد فات بانتهاء وقته ، والقضاء هو عمل آخر خارج الوقت مغاير حقيقة للذي كان قبل خروج الوقت ، ولابدّ من دليل عليه ، ولا يكفي الدليل على وجوب العمل الأوّل فيه ، وليس هو من الديون كما تقدم حتى يكون اشتغال الذمّة به باقياً بعد الوقت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 8 : 26 باب 18 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .
( 2 ) سورة النساء : 11 .
( 3 ) وأما الاجماع الذي ادعي على القضاء في المدارك 7 : 154 ، والجواهر 17 : 345 ، والمستمسك 10 : 191 ، طبعة بيروت الذي ذكر في المستمسك أنه اُرسل إرسال المسلمات فلم يتعرض له السيد الاُستاذ ، والظاهر أن عدم تعرضه له إنما هو لوضوح عدم تحققه بعد ما عرفت من الأقوال الأربعة في المسألة ، خصوصاً مع عدم تعرض القدماء للمسألة .