فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذّري إذا تمكن وترك حتى مات وجوب قضائه من الأصل لأنه دين إلهي ، إلاّ أن يقال بانصراف الدّين عن مثل هذه الواجبات ، وهو محل منع ، بل دين الله أحق أن يقضى . وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل . وفيه : أن الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره .
وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءً على خروج المنجزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل . وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة ، أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتى مات ، وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل .
شرح
يجب القضاء على الولي بالإخراج من تركته .
ثمّ إنه ذهب بعض ( 1 ) إلى أن قضاء نذر الحجّ يخرج من الثلث لا من أصل المال ، لصحيحة ضريس المتقدمة بإضافة صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجّنه إلى بيت الله الحرام ، فعافى الله الابن ومات الأب ، فقال : الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده ، قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه ، أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه » ( 2 ) دلت هاتان الصحيحتان على قضاء نذر الاحجاج من الثلث مع أنه واجب مالي محض ، فنذر الحجّ ، أولى أن يخرج من الثلث لأنه ليس بمالي .
ولكن هذا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لاعراض الأصحاب عن هاتين الصحيحتين حيث لم يفت بمضمونهما أحد من الأصحاب ، فإما أن نقول بأن الاعراض موجب لسقوطهما عن الحجية كما هو المعروف والمشهور فكيف يعمل بهما في غير موردهما ، فان موردهما نذر الاحجاج ومحل الكلام نذر الحجّ ، وفي موردهما لا يمكن العمل بهما فكيف في غير موردهما ، وحينئذ فإما أن نقول بعدم القضاء كما اخترناه أو نقول بالقضاء ولازمه الخروج من أصل المال لأنه دين ، كما عليه الماتن وجماعة ، وتقدم أنه ليس بدين .
وإما أن نقول بأن الاعراض لا يوجب السقوط كما هو الصحيح عندنا ( 3 ) فلا يمكن الالتزام باخراج
هامش
( 1 ) هو كما في الجواهر « حكي عن أبي علي والشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط وابني سعيد في المعتبر والجامع الإخراج من الثلث ، للأصل وكونه كالمتبرع به وصحيح ضريس . . وصحيح ابن أبي يعفور . . . » ، الجواهر 17 : 341 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 75 باب 29 من أبواب وجوب الحج ح 3 .
( 3 ) أقول : لعل مراد السيد الاُستاذ اعراض المشهور ، فإن اعراض المشهور عنده غير موجب لسقوط الخبر الصحيح