موضوع ( الولاية التكوينية ) ، الذي طرح مؤخرا في أكثر
من مجال ، إثباتا ونفيا ، وتفاوتت فيها الآراء بين رأي
مثبت يراها خصيصة لازمة من خصائص اللطف الإلهي
يوليها إلى خاصة أوليائه ، وبين ناف لها يعدها من
مجعولات الغلاة على الفكر الإسلامي .
وقد كان البحث للأمس القريب بمعية الكثير من
الأبحاث مورد تجاذب جدلي ما بين الفكر الملتزم
بمدرسة أهل البيت ( ع ) ، ومعه لفيف من علماء الفكر
الإسلامي ممن لا ينتمون إلى هذه المدرسة ، وما بين
بعض الحشوية ومن ثم أنصار الوهابية بصورتيها القديمة
والحديثة . ولهذا شهدت ساحة الجدل ما بين الفريقين
ردودا فكرية وأخرى مضادة لها وثالثة نافية للضد . .
وهكذا دواليك .
وأظنني لا أكون مبالغا إن قلت أن المعنيين بشؤون
الفكر الإسلامي ، ومنذ مطلع السبعينات حسبوا أن الحاجة
لطرق موضوعات من هذا القبيل قد خف مرة لمدى
الوضوح الفكري الذي بلغته ، وأخرى لأن حجم الهجمة
الثقافية والفكرية والسياسية المسلطة على الأمة ، وما
يفرضه ذلك من تحديات تواجه مستقبل الأمة وهويتها
الحضارية ، يستدعي التفرغ لإفرازات تلك الهجمة ،
لا سيما وأن الإسلاميين غدو اليوم أصحاب مؤسسات لها
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٥٧