الإنسان فهذا العرض لازمه وجود المؤهل الذاتي لدى
الإنسان على الحمل ، وهذا الحمل لازمه أنه لا بد من
وجود جهة خاصة قادرة على النوء بمسؤوليات هذه
الأمانة ، لأن الله لن يضع أمانته بيد كل من هب ودب ، إذ
لا يمكن مع ذلك تحقق مقتضيات الحكمة من هذا
الجعل ، ولهذا لا بد وأن تكون هذه الجهة في مصاف
التكامل المقتضي لعناية الحكمة الإلهية ، ولهذا قال أهل
التفسير أن هذا الإنسان الذي حمل هذه الأمانة لا بد وأن
يكون كاملا حتى يمكن للحكمة الإلهية أن تكون
مستوفاة ، وحيث أنه لا خلاف في حقيقة أن هذا الإنسان
هو رسول الله ( ص ) ، فقد ثبت أن الرسول ( ص ) قد أولي مهمة
أمانة الكون ، وحيث أن مقتضيات هذه الأمانة ينبغي أن
تستمر حتى بعد رسول الله ( ص ) لذا لا بد وأن تنتقل هذه
المسؤولية إلى الجهة الممثلة لرسول الله في البعد الرسالي
وهم في مفهومنا أهل البيت ( عليهم السلام ) وحيث ثبت ذلك ،
ثبت علق الولاية التكوينية للمعصوم ، لأنه من الواضحات
شأن الولاية التكوينية أصغر شأنا من تحمل الأمانة ، فمن
أولى البديهيات أن يتعرف المؤتمن على تفاصيل الأمانة
كي يتمكن من الحفاظ عليها ، وهذا ما يقتضي أن ينكشف
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 165
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٦٥