لا تقوى مجابهة علل ذلك العالم بشكل تتحول معه
صيحة ذلك العالم إلى عنصر فناء شامل لعالمنا المادي .
إن ذلك ينبؤنا بأن ثمة علل على مقربة منا ليست
من سنخ العلل المادية يمكن أن يكون لها تأثير الهيمنة
والسيطرة على العلل التي تحكم عالمنا ، غاية ما في الأمر
أننا لا نملك قدرة التحكم بهذه العلل ، لأننا لا نعرفها ،
ومثلها في ذلك مثل من يرى أن الوجود تهيمن عليه
قوانين المغناطيسية والجاذبية الأرضية - فرضا - ولكنه
وبطريقة ما حينما يفعل قوانين الكهروطيسية النووية يجد
أن مفاعيل قوانين المغناطيسية والجاذبية قد تلاشت بحيث
أنها أصبحت أسيرة مفاعيل القوانين الجديدة ، وهذا الأمر
يقودنا إلى هذه الحقيقة : وهي أن عدم رؤية الشئ لا
تعني نكران وجود هذا الشئ ، فقوانين الكهروطيسية
النووية كانت وما زالت تعيش الوجود إلا أنها كانت كامنة
على مقربة منا ، ولا يعني اكتشافنا إياها أنها كانت غير
موجودة وعملية الاكتشاف هي التي أوجدتها ، بل تدلل
على أننا كنا جاهلين بوجودها رغم وجودها في عالمنا
المادي ، ومثلما أن زوال تفعيل قوانين الكهروطيسية يعني
رجوع تأثير قوانين الجاذبية وما إلى ذلك بمعنى أنه لم
يفنها ، وهذا ما عنيناه بالاختراق العمودي الطولي ، كذلك
قوانين العالم الآخر ، فهي حينما تلغي تأثير العلل
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ص ) — صفحة 138
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٣٨