البحر فينشق له ولأصحابه عن أرض يابسة ، ثم يضربه
أخرى فيرتد ليطبق على فرعون وقومه ، أو أن يولد
عيسى ( عليه السلام ) بنظام إيلاد غير نظام الإيلاد المعتاد ، أو أن
يحيى عيسى ( عليه السلام ) الموتى ، أو يبرء الأكمه والأبرص ، أو
ينزل مائدة من السماء ، أو أن يفعل داود وسليمان ( عليهما السلام )
أفاعيلهما من تكليم الحيوانات وتسيير الرياح وطي
الأرض وما إلى ذلك ، أو أن تتحول النار بردا وسلاما
على إبراهيم ( عليه السلام ) ، أو أن يسري بمحمد ( ص ) من
الحجاز إلى القدس ومن ثم يعرج به إلى السماء ، وأمثال
ذلك مما يكثر انتشاره والحديث عنه في مطاوي القرآن
الكريم .
وهذا ما يدعونا إلى أن نستبدل آليات العقل المادي
بآليات الفهم القرآني الذي جعل الإيمان بوجود العالم
الغيبي ، من أولى المسلمات العقلية حتى جعلها من أولى
صفات المتقين كما هو واضح من قوله تعالى : ( ذلك
الكتب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب
ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) . ( 1 )
ومن يلتفت إلى القرآن وطريقة حديثه عن العلل
هامش
1 - البقرة : 2 - 3 .