2 - وقال الشيخ في باب قتال أهل البغي والمحاربين من النهاية : كلّ مَن خرج على إمام عادل ونكث بيعته وخالفه في أحكامه فهو باغ وجاز للإمام قتاله ومجاهدته . . . ويجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حوى العسكر ويقسم على المقاتلة حسب ما قدّمناه وليس له ما لم يحوه العسكر ولا له إليه سبيل على حال ( 1 ) .
3 - وقال في كتاب الباغي من الخلاف : ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ويكون غنيمة يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه العسكر لا يتعرّض له - ثمّ نقل عن الشافعي وأبي حنيفة ردّ ما حواه العسكر على البغاة ، ثمّ قال : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . . . ( 2 ) .
4 - وقال في كتاب قتال أهل البغي من المبسوط : إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي إمّا بالهزيمة أو بأن عادوا إلى طاعة الإمام . . . وروى أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ألا تأخذ أموالهم ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، لأنّهم تحرّموا بحرمة الإسلام فلا يحلّ أموالهم في دار الهجرة . . . وقد روى أصحابنا أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأمّا إن رجعوا إلى طاعة الإمام فهم أحقّ بأموالهم ( 3 ) .
فهو ( قدس سره ) في كتبه الثلاثة قد جزم بعدم جواز اغتنام ما لم يحوه العسكر من أموالهم ، وهو يقتضي كما عرفت أن لا تؤخذ أراضيهم الّتي لا محالة ليست ممّا حواه العسكر ، فإنّ المراد بما حواه هو الأموال المنقولة الّتي صرّح بتقسيمها بين المقاتلة في النهاية والخلاف ، وتردّده المترائي من المبسوط في جواز اغتنام ما حواه العسكر وعدم جوازه لا يضرّ بما نحن بصدده كما هو واضح .
5 - وقال القاضي ابن البرّاج في باب مَن يجب جهاده من كتاب الجهاد من المهذّب : مَن يجب جهاده على ثلاثة أضرب : . . . ثالثها [ وهم البغاة ممّن انتمى إلى الإسلام ] على ضربين : أحدهما له فئة يرجع إليها ، والآخر لا فئة له . والّذي له فئة
هامش
( 1 ) النهاية : ج 2 ص 11 - 12 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 : ص 346 المسألة 17 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 266 .