بل أنت بالتذكّر لما مرّ في أوائل الكتاب من أنّ كلّ ما كان بحكم الشرع بيد نبيّ الإسلام ومن وظائفه واختياراته فهو بعينه اختيار ووظيفة لكلّ من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) كلّ في زمنه لأنّ هذه الوظيفة وهذا الخيار من خصوصيّات الولاية الإسلامية فيثبت لوليّ أمر الاُمّة في كلّ زمان ، فمن هذه الجهة يمكن إثبات وجوب أخذ الزكاة على الأئمّة ( عليهم السلام ) بمعونة الأدلّة الدالّة على إثباته لنبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) من آية ايجاب الأخذ وصحيح زرارة الماضي .
هذا كلّه حول الطائفة الاُولى من الأخبار وهي ما تدلّ على وجوب أخذ الزكاة على الإمام بما أنّه إمام .
الطائفة الثانية : ما تدلّ على وجوب أخذ زكاة الأموال على الوالي ، وهو عنوان يشمل النبيّ والإمام صلوات الله عليهما ، وهي أخبار :
1 - منها مرسلة حمّاد الطويلة - المعمول بها - عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ففيها : « والأرضون الّتي اُخذت عنوةً بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد مَن يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ بالنصف أو الثلث أو الثلثين وعلى قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم ، فإذا أخرج منها ما أخرج بدء فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً ونصف العشر ممّا سقي بالدوالي والنواضح فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة الّتي وجهّها الله على ثمانية أسهم : للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ثمانية أسهم يقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا - إلى أن قال بعد ذكر حكم طسق هذه الأراضي ، وبعد ذكر أنّ الأنفال أيضاً للإمام ، وبعد ذكر أنّ الله لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلاّ وقد قسّمه على العدل ما لفظه - :
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٢