عقد الصلح مع الأعداء بالنحو المشروع ونفي هذا الحقّ عن غيره ، اللّهمّ إلاّ أن يكون مأموراً أو مأذوناً من قِبل وليّ الأمر .
ولهذا الّذي ذكرناه فكلّ شخص أو جمع فوّض الناس إليه إدارة اُمورهم وجعلوه وليّ أمرهم ولاية مطلقة فالناس أيضاً يرون هذا الحقّ - أعني العزم والإقدام على المهادنة أو نفيها - ثابتاً لوليّ أمرهم خاصّاً به ، وسرّه أنّ هذا الاختصاص مقتضى ثبوت الولاية المطلقة سواء كان منشأ تحقّقها حكم الله وإعطاءه - كما في محلّ بحثنا - أم كان منشأه إعطاء الناس كما في الولايات الخارجية غير الإلهية .
ويشير إلى هذا الوجه ما ذكره العلاّمة في التذكرة في مقام الاستدلال لاشتراط صحّة عقد الصلح بتولية الإمام بقوله : لأنه من الاُمور العظام لما فيه من ترك الجهاد على الإطلاق أو في جهة من الجهات ، ولأنه لابدّ فيه من رعاية مصلحة المسلمين والنظر لهم والإمام هو الّذي يتولّى الاُمور العامّة ( 1 ) .
الوجه الثاني للاستدلال : أن يستدلّ بالأدلّة الخاصّة فتدلّ عليه اُمور :
الأوّل : أنّ لازم وكول أمر القتال إليه خاصّة - كما مرّت دلالة أدلّة كثيرة عليه - أن يكون أمر الصلح أيضاً مختصّاً به موكولا إليه ، وذلك أنّه إذا كان أمر الصلح أيضاً موكولا إلى وليّ الأمر فلا يلزم محذور ، وأمّا إذا كان لغيره أيضاً حقّ إنشاء عقد المهادنة مستقلاّ لزم إذا أقدم هذا الغير بعقد الهدنة - والمفروض أنّه عقد صحيح لازم التبعية - أن لا يكون لوليّ الأمر الإقدام بالقتال وهو في معنى عدم وكول أمر القتال إليه خاصّة ، كما أنّه إذا أقدم وليّ الأمر نفسه بعقد الصلح والتزم به فإن لم يكن هذا العقد معتدّاً به كان في معنى جواز الإقدام إلى القتال مع بناء وليّ الأمر على الصلح وترك القتال وهو أيضاً يؤول إلى عدم وكول أمر القتال إليه . وبالجملة :
هامش
( 1 ) التذكرة : المسألة 205 ج 9 ص 352 - 353 ، وقد مرّت العبارة تحت رقم 4 من أقوال العلماء في المهادنة .