ثمّ إنّ من المعلوم أنّ مالكاً كان وليّ أمر ناحية من نواحي البلاد الإسلامية - أعني مصر وما إليها - فإذا ثبت له هذا الاختيار يعلم أنّه ثابت لوليّ الأمر الأعظم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولكلّ من كان وليّ أمر المسلمين .
ثمّ إنّ ما مرّ من تصدّي النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) لأمر إنشاء عقد الهدنة مع مشركي مكّة عند الحديبية موافق لما نحن بصدده كما لا يخفى .
فثبت بحمده تعالى أنّ الأدلّة المعتبرة قائمة على جواز عقد الهدنة وعلى أنّه مفوّض إلى وليّ الأمر كما عرفت .
إيضاح تكميلي : وهو أنّه كما أنّ أمر القتال والصلح مفوّض إلى وليّ الأمر فهكذا كلّ ما هو من فروع القتال كمسألة تقسيم الغنائم والعزم على ما هو الأصلح في الاُسارى وعقد الذمّة مع أهل الكتاب ومقدار الجزية وغيرها ، ومجمل الدليل عليه أنّه مقتضى إطلاق ولاية وليّ الأمر مضافاً إلى قيام أدلّة خاصّة على كلٍّ منها . وتمام الكلام فيها موكول إلى كتاب الجهاد .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٣٨