الجيم - موضع باليمن من مخاليف مكّة فُتح سنة عشر من الهجرة ( 1 ) وأنّه لا خلاف عند المؤرّخين في أنّ وفودهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتاب الصلح لهم كانت سنة عشر من الهجرة ( 2 ) وبعد ذكر كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى أسقف نجران وأهل نجران وفيه : « أمّا بعد فإنّي أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد ، وإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم آذنتكم بحرب ، والسلام » ( 3 ) فمع ذكر هذا كلّه قد نقل أنّ متن كتابه ( صلى الله عليه وآله ) لأهل نجران بنصّ إرشاد الشيخ المفيد ( قدس سره ) هكذا :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتابٌ من محمّد النبيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لنجران وحاشيتها في كلّ صفراء وبيضاء وثمرة ورقيق ، لا يؤخذ منهم شيء غير ألفي حلّة من حلل الأواقي ، ثمن كلّ حلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فبحساب ذلك ، يؤدّون ألفاً منها في صفر وألفاً منها في رجب ، وعليهم أربعون ديناراً مثواة رسولي ( 4 ) [ رُسلي شهراً - في نسخة اليعقوبي ] فما فوق ذلك ، وعليهم في كلّ حدث يكون باليمن من كلّ ذي عدن عارية مضمونة ثلاثون درعاً وثلاثون فرساً وثلاثون جملاً مضمونة ، لهم بذلك جوار الله وذمّة محمّد بن عبد الله ، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمّتي منه بريئة ( 5 ) .
والكتاب كما ترى قريب المضمون ممّا ذكره المجمع ، ونسخ هذا الكتاب مختلفة بحسب نقل الناقلين مَن شاء الوقوف عليها فليراجع الجزء الثالث من المكاتيب . وهذا النقل صريح في أنّ الكتاب كتاب عقد الذمّة ولذلك كتب في أواخره : « لهم بذلك جوار الله وذمّة محمّد بن عبد الله » مضافاً إلى أنّه كإجراء لشقّ الجزية المذكور في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إليهم الّذي نقلنا متنه فلا محالة إنّ هذه الأموال جزية مجعولة عليهم تؤخذ منهم كلّ سنة ، وزاد عليها أن لا يأكلوا الربا وأن يعطوا
هامش
( 1 - 3 ) مكاتيب الرسول : ج 2 ص 498 و 496 و 489 .
( 4 ) أي مسكنهم مدّة مقامهم ونزلهم . والمثوى : المنزل من ثوى بالمكان يثوي إذا أقام فيه .
( 5 ) مكاتيب الرسول : ج 3 ص 154 .