الثالث : الإجازة
وهي كما قال الحسين بن فارس : مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية
أو الحرث ، تقول : ستجزئه فأجازني إذا سقاك ماءا " لماشيتك أو أرضك ، وكذا
طالب العلم يستجيز العالم فيجيزه علمه ، فعلى هذا يجوز أن يقول : أجزت فلانا "
مسموعاتي ، وأجزت له رواية مسموعاتي ، أو الكتاب الفلاني .
وهي على أضرب :
( الأول ) أن يجيز معينا " لمعين ، ك ( أجزتك الكافي ) أو ( ما اشتمل عليه فهرستي )
وهذا أعلى أضربها المجردة عن المناولة وأعلى منها .
ومن الإجازة المقرونة بالمناولة أن يقرأ عليه حديثا " من أول المجاز وحديثا " من
وسطه وحديثا " من آخره ثم يجيزه ما قرأه وما بقي منه ، كما ورد الامر به عن جعفر
الصادق ( ع ) ، فقد روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى
عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان
قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يجيئني القوم فيسمعون مني حديثكم فأضجر
ولا أقوى . قال : اقرأ عليهم من أوله حديثا " ومن وسطه حديثا " ومن آخره حديثا ( 1 ) .
والذي استقر عليه رأي العامة والخاصة جواز الرواية بإجازة المعين للمعين
وان تجرد عن المناولة والقراءة . وقال بعضهم : لها حكم المرسل . وهو باطل .
( الثاني ) أن يجيز معينا " غير معين ، ك ( أجزتك مسموعاتي ) .
والخلاف فيه أقوى من الأول ، ولكن الجمهور أو جبوا العمل بها وجوزوا
الرواية لكل ما ثبت عنده أنه سمعه .
هامش
1 . الكافي 1 / 52 . الضجر : القلق من غم وضيق نفس مع كلام .