رواية ثقة ، لا أن يروي ما لا يرويه غيره . وقد عمل به بعضهم ، كما اتفق للشيخين
في صحيحة زرارة فيمن دخل في الصلاة بتيمم ثم أحدث : أنه يتوضأ حيث
يصيب الماء ويبني على الصلاة ( 1 ) . وان خصاها بحالة الحديث تأسيا " .
وأما ( المنكر ) فما خالف المشهور وكان رواية غير ثقة .
وقد يطلق ( الشاذ ) عندنا خاصة على ما لم يعمل بمضمونة العلماء وان صح
اسناده ولم يعارضه غير أو تكرر .
وقال بعض العامة : الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره .
وهو مشكل ، فان أكثر أحاديثنا وأحاديثهم من هذا القبيل ولم يطلق عليها أحد
اسم الشاذ .
وقد يطلق على الشاذ اسم المنكر .
وقال بعض المحدثين : الشاذ هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير راويه .
وفصل ابن الصلاح ( 2 ) من العامة فقال : الحديث ان خالف من تفرد به أحفظ
منه وأضبط فشاذ مردود ، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط فصحيح ، وان رواه
غير عدل ضابط لكن لا يبعد عنهما فحسن ، وان بعد فمنكر . فالمنكر على هذا
ما يرويه الضعيف مخالفا " لما رواه الناس كما قدمناه .
واعلم أن قول الفقهاء والمحدثين ( هذا الحديث تفرد به فلان ) أو ( لم يروه
سوى فلان ) لا يقتضي ذلك في الحديث شذوذا " ولا نكرا " ، بل يبقى له حكم المقرر
هامش
1 . تهذيب الأحكام 1 / 205 .
2 . الشيخ الحافظ المحقق أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح ،
له كتاب في الموضوع سماه ( علوم الحديث ) اختصره النووي فسماه ( الارشاد ) .
3 . راجع التقريب للنووي ص 9 .