عبد الله ( عليه السلام ) وعليه ثياب جياد فقال : يا أبا عبد الله إن آباءك لم يكونوا
يلبسون مثل هذه الثياب ! فقال له : إن آبائي كانوا يلبسون ذلك في زمان مقفر
مقصر ، وهذا زمان قد أرخت الدنيا عزاليها ( 1 ) ، فأحق أهلها بها أبرارهم .
أقول : وتقدم ما يدل علي ذلك ( 2 ) ، ويأتي ما يدل عليه ( 3 ) .
8 - باب استحباب لبس الثوب الحسن من خارج ، والخشن من
داخل ، وكراهة العكس
( 5778 ) 1 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد بن بندار ، عن أحمد بن أبي
عبد الله ، عن محمد بن علي رفعه قال : مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى
أبا عبد الله وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : والله لآتينه ولأوبخنه ، فدنا
منه فقال : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والله ما لبس رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) مثل هذا اللباس ولا علي ، ولا أحد من آبائك ! فقال له
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زمان قتر
مقتر وكان يأخذ لقتره واقتاره ، وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحق
أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات
من الرزق " ( 1 ) فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله ، غير أني يا ثوري ما ترى
علي من ثوب إنما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجرها إليه ، ثم رفع
الثوب الاعلى ، وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته
لنفسي غليظا ، وما رأيته للناس ، ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن
هامش
( 1 ) العزلاء : مصب الماء من الراوية ونحوها والجمع عزالي وعزلي ( القاموس المحيط 4 : 15 ) .
( 2 ) تقدم في الباب 10 من لباس المصلي ، والباب 1 من هذه الأبواب .
( 3 )
الباب 8
فيه حديثان
1 - الكافي 6 : 442 / 8 .
( 1 ) الأعراف 7 : 32 .