وذلك ظاهر في صحة تلك الأحاديث بوجوه أخر من غير اعتبار
الأسانيد ، ودال على خلاف الاصطلاح الجديد لما يأتي تحقيقه .
وقد قال السيد محمد في ( المدارك ) - في بحث الاعتماد على أذان
الثقة - : نعم لو فرض إفادته العلم بدخول الوقت - كما قد يتفق كثيرا في
أذان الثقة الضابط الذي يعلم منه الاستظهار في الوقت إذا لم يكن
هناك مانع من العلم - جاز التعويل عليه قطعا .
انتهى ( 1 ) .
وصرح بمثله كثير من علمائنا في مواضع كثيرة .
التاسع :
ما تقدم من شهادة الشيخ ، والصدوق ، والكليني ، وغيرهم من
علمائنا بصحة هذه الكتب والأحاديث ، وبكونها منقولة من الأصول
والكتب المعتمدة .
ونحن نقطع - قطعا ، عاديا ، لا شك فيه - : أنهم لم يكذبوا ، وانعقاد
الإجماع على ذلك إلى زمان العلامة .
والعجب أن هؤلاء المتقدمين بل من تأخر عنهم كالمحقق
والعلامة ، والشهيدين ، وغيرهم : إذا نقل واحد منهم قولا عن أبي حنيفة ،
أو غيره من علماء العامة ، أو الخاصة ، أو نقل كلاما من كتاب معين ،
ورجعنا إلى وجداننا نرى أنه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه وصحة
نقله ، لا الظن ، وذلك علم عادي - كما نعلم أن الجبل لم ينقلب ذهبا ،
والبحر لم ينقلب دما - فكيف يحصل العلم من نقله عن غير المعصوم ، ولا
يحصل من نقله عن المعصوم غير الظن ؟
هامش
( 1 ) المدارك ، للعاجلي ( ج 3 ص 98 ) .