وقد علمنا : أنهم لم يقصروا في ذلك ، ولو قصروا لم يشهدوا بصحة
تلك الأحاديث ، بل المعلوم من حال أرباب السير والتواريخ : أنهم لا
ينقلون من كتاب غير معتمد مع تمكنهم من النقل من كتاب معتمد فما الظن
برئيس المحدثين ، وثقة الإسلام ورئيس الطائفة المحقة ؟ ؟ ؟
ثم نقلوا من غير الكتب المعتمدة كيف يجوز - عادة - أن يشهدوا
بصحة تلك الأحاديث ؟ ويقولوا : إنها حجة بينهم وبين الله ؟ ومع ذلك يكون
شهاداتهم باطلة ولا ينافي ذلك ثقتهم وجلالتهم ؟ ؟
هذا عجيب ممن يظنه بهم .
الثالث :
أن مقتضى الحكمة الربانية وشفقة الرسول والأئمة عليهم السلام
بالشيعة أن لا يضيع من في أصلاب الرجال منهم ، وأن تمهد لهم أصول
معتمدة يعملون بها زمن الغيبة .
ومصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها وجواز العمل بها .
الرابع :
الأحاديث الكثيرة الدالة على أنهم أمروا أصحابهم بكتابة ما
يسمعونه منهم وتأليفه ، والعمل به ، في زمان الحضور والغيبة .
وأنه : ( سيأتي زمان لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ) . وما قد علم - بما تقدم - من نقل ما في تلك الكتب إلى هذه الكتب
المشهورة .
مع أن كثيرا من الكتب التي ألفها ثقات الإمامية في زمان الأئمة
عليهم السلام موجودة الآن موافقة لما ألفوه في زمان الغيبة .
وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 253
مساهمون: الحر العاملي
ص٢٥٣