والذي يدل على ذلك وجوه :
الأول :
أنا قد علمنا - علما قطعيا بالتواتر والأخبار المحفوفة بالقرائن - : أنه
قد كان دأب قدمائنا وأئمتنا عليه السلام ، في مدة تزيد علي ثلاثمائة
سنة ، ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة وغيرها .
وكانت همة علمائنا مصروفة في تلك المدة الطويلة في تأليف ما
يحتاج إليه من أحكام الدين لتعمل بها الشيعة .
وقد بذلوا أعمارهم في تصحيحها وضبطها وعرضها على أهل
العصمة .
واستمر ذلك إلى زمان الأئمة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة ، وبقيت
تلك المؤلفات بعدهم - أيضا - مدة .
وأنهم نقلوا كتبهم من تلك الكتب المعلومة ، المجمع على ثبوتها .
وكثير من تلك وصلت إلينا .
وقد اعترف بهذا جمع من الأصوليين ، أيضا .
الثاني :
أنا قد علمنا بوجود أصول ، صحيحة ، ثابتة ، كانت مرجع الطائفة
المحقة يعملون بها بأمر الأئمة .
وأن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها ، كانوا متمكنين من تمييز
الصحيح من غير غاية التمكن .
وأنها كانت متميزة ، غير مشتبهة .
وأنهم كانوا يعلمون : أنه مع التمكن من تحصيل الأحكام الشرعية
بالقطع واليقين - لا يجوز العمل بغيره .
وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 252
مساهمون: الحر العاملي
ص٢٥٢