وبهذا البيان ، تندحر الشبه التي أثارها بعض المتطفلين على كتب الرجال ،
ومن لم يركن في معرفته واطلاعه إلى ركن قويم ، بل حاول مقارنة ما توهمه من
المخالفات ، بما يجده في سائر المؤلفات ، وخاصة تلك التي ألفها المخالفون ،
لحسن ظنه بهم ، من دون أن يعتمد على مؤلفات الأصحاب ، بعد ضبطها
بالنسخ المصححة المأمونة ، بل اكتفى في التهجم على الكتب ومؤلفيها بمراجعة
النسخ المطبوعة التجارية ، وتغافل عما وقع من أمثالها بل أضعافها في المصادر التي
اعتمدها للتصحيح بزعمه .
ومع إغفاله لأبسط قواعد علم الحديث والدراية ، من لزوم إثبات العلماء
ما يجدونه في النسخ التي ينقلون منها ، رعاية لأمانة النقل ، وتورعا من التصرف
ونسبة الخلاف طلى الكتب المنقول عنها ، ومنهم المؤلف - قدس الله سره - .
ولنكتف بهذا الحديث القصير عن المؤلف ومنهجه في تأليف الكتاب ، على
أمل أن نعود إليه في دراسة مستوعبة متكاملة مدعومة بالشواهد والأرقام ، ان
يسر الله له وقتا أوسع ، وانقطاعا أوفر ، فذلك ما لم نجده فعلا ، والله المسؤول
للتوفيق له .
صلتي بالكتاب :
يتصل كل طالب للعلوم الدينية في الحوزة العلمية بكتاب ( وسائل الشيعة )
ارتباطا وثيقا يكاد يكون عضويا حيث إن أي أحد لا يستغني عنه ، منذ البداية
الأولى لحيلته العلمية .
وكذلك كنت ، منهمكا إبان الدراسة - وخاصة في الفقه - بمراجعة هذا
الكتاب بين الحين والآخر ، وبتعبير أدق : يوميا .
وقد تم وتكامل اتصالي به لما طلب إلي القيام بمراجعته النهائية عندما قامت
مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث في قم بتحقيق هذه الطبعة منه .
وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 14
مساهمون: الحر العاملي
ص١٤