أو اسما مصحفا أو محرفا ، نجده يذكر بعده - مباشرة - نفس السند - نقلا عن نفس
المصدر أو عن مصدر آخر - بصورة صحيحة لا تعليل فيها ولا تحريف أو تصحيف .
ولا ريب أن الناظر إلى السند المنقول مرتين - في موضع واحد - يعرف أمر
الخلل والعلل بصورة واضحة ، فكيف بالمؤلف الذي كتب ذلك بيده ، وهو خبير
ماهر بالحديث متنا وإسنادا ؟ !
وأيضا : فإنا نجده كثيرا ما يورد السند المعلل في المتن ، ثم يشير في الهامش
إلى تعليله بكلمة ( كذا ) أو ينقل من نسخة أخرى ما هو الصحيح بعنوان ( خ ل ) ،
من دون أن يغيره في المتن .
فإثباته للسند المعلل ، مع وجود الصحيح في نسخة أخرى ، وعدم تصرفه
في ذلك بالتصحيح والتبديل والتغيير ، دليل على التزامه بهذا الأمر ، الذي يدل
أيضا على ورعه وعلمه ودقته .
وأما : لماذا لم يذكر في الكتاب أوجه الخطأ ولم يصحح ذلك ، حتى يدفع
عن نفسه شبهة الغفلة ولا يتهم بعدم المعرفة لأمور السند وعلله ؟
فالجواب : أن أمثال هذه الأمور تقع في الأحاديث بشكل متكرر وكثير نسبيا ،
فلو التزم المؤلف بالإشارة إليه في كل مورد لخرج من هدفه الذي تبناه وبنا عليه
كتابه وهو الجمع والترتيب ، دون الشرح والتوضيح والتصحيح ، وإلا لتضخم
كتابه إلى أضعاف ما هو عليه ، ولفوت على نفسه إمكانية إتمام الكتاب وإنجازه .
والدليل على توجه المؤلف إلى ذلك ، وتعمده تركه : أنه عندما تصدى
لشرح ( الوسائل ) في كتاب ( تحرير وسائل الشيعة ) انطلق في المناقشات المؤدية إلى
تصحيح ما وقع وتصويبه ، وكذلك في ما علقه على هامش مبيضة الكتاب - وهي
النسخة الثالثة ، التي اعتمدناها - وقد أثبتنا في الهوامش ما علقه المصنف ، وتلك
الهوامش تدل بوضوح على قدرته الفائقة في علم الرجال وتوجهه الكامل إلى ما وقع
في تلك الأسانيد ، وأبدى آراء وملاحظات قيمة لتصحيحها .
وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 13
مساهمون: الحر العاملي
ص١٣