تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يؤول إلى ما وصفناه ؟ ! وزعموا أنه محال أن يجتهدوا فيذهب الحق من جملتهم ، وقولهم بذلك فاسد ، لأنهم إن اجتهدوا فاختلفوا فالتقصير واقع بهم . وأعجب من هذا ، أنهم يقولون مع قولهم بالرأي والاجتهاد إن الله تعالى بهذا المذهب لم يكلفهم إلا بما يطيقونه وكذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) واحتجوا بقول الله تعالى : * ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( 25 ) وهذا بزعمهم وجه الاجتهاد وغلطوا في هذا التأويل غلطا بينا . قالوا : ومن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ما قاله لمعاذ بن جبل ، وادعوا أنه أجاز ذلك ، والصحيح أن الله لم يكلفهم اجتهادا ، لأنه قد نصب لهم أدلة وأقام لهم أعلاما ، وأثبت عليهم الحجة ، فمحال أن يضطرهم إلى ما لا يطيقون بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال والحرام ولم يتركهم سدى مهما عجزوا عنه ردوه إلى الرسول والأئمة صلوات الله عليهم ، كيف وهو يقول : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 26 ) ويقول : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ( 27 ) ويقول : * ( فيه تبيان كل شئ ) * ( 28 ) ؟ ! ومن الدليل على فساد قولهم في الاجتهاد والرأي والقياس أنه لن يخلو الشئ أن يكون بمثله ( 29 ) على أصل ، أو يستخرج البحث عنه ، فإن كان يبحث عنه فإنه لا يجوز في عدل الله تعالى أن يكلف العباد ذلك ، وإن كان ممثلا على أصل فلن يخلو الأصل ، أن يكون حرم لمصلحة الخلق ، أو لمعنى في نفسه خاص ، ( فإن كان حرم لمعنى في نفسه خاص ) ( 30 ) فقد كان ذلك فيه حلالا ، ثم حرم بعد ذلك لمعنى فيه ، بل لو كان لعلة المعنى لم
هامش
( 25 ) البقرة 2 : 144 ، 150 ( 26 ) الانعام 6 : 38 ( 27 ) المائدة 5 : 3 ( 28 ) النحل 16 : 89 ونصها * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 29 ) في المصدر : تمثيلا ( 30 ) ليس في المصدر