تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لا يزل ولا يخطئ ولا ينسى ، الذين أنزل الله كتابه عليهم وأمر الأمة برد ما اشتبه عليهم من الأحكام إليهم ، وطلبوا الرياسة رغبة في حطام الدنيا وركبوا طريق أسلافهم ممن ادعى منزلة أولياء الله ، لزمهم العجز ، فادعوا أن الرأي والقياس واجب ، فبان لذوي العقول عجزهم وإلحادهم في دين الله ، وذلك أن العقل على مجرده وانفراده لا يوجب ، ولا يفصل بين أخذ الشئ بغصب ونهب ، وبين أخذه بسرقة وإن كانا مشتبهين ، فالواحد يوجب القطع ، والاخر لا يوجبه . ويدل أيضا على فساد ما احتجوا به من رد الشئ في الحكم إلى أشباهه ونظائره ، أنا نجد الزنا من المحصن والبكر سواء ، وأحدهما يوجب الرجم ، والاخر يوجب الجلد ، فعلمنا أن الأحكام مأخذها من السمع والنطق بالنص على حسب ما يرد به التوقيف ( 21 ) دون اعتبار النظائر ( والأعيان ) ( 22 ) ، وهذه دلالة واضحة على فساد قولهم ، ولو كان الحكم في الدين بالقياس لكان باطن القدمين أولى بالمسح من ظاهرهما ، قال الله تعالى حكاية عن إبليس في قوله بالقياس : * ( خلقتني من نار وخلقته من طين ) * ( 23 ) فذمه الله لما لم يدر ما بينهما ، وقد ذم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) القياس يرث ذلك بعضهم عن بعض ، ويرويه عنهم أولياؤهم . قال : وأما الرد على من قال بالاجتهاد ، فإنهم يزعمون أن كل مجتهد مصيب على أنهم لا يقولون إنهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحق عند الله عز وجل ، لأنهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن ( 24 ) اجتهاد إلى اجتهاد ، واحتجاجهم أن الحكم به قاطع قول باطل ، منقطع ، منتقض ، فأي دليل أدل من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد والرأي إذا كان أمرهم
هامش
( 21 ) في المصدر : التوفيق ( 22 ) ليس في المصدر ( 23 ) الأعراف 7 : 12 وص 38 : 76 ( 24 ) في المصدر : من