وصفين ، ويوم النهر ، يقول : عباد الله اتقوا الله وغضوا الابصار ، واخفضوا
الأصوات ، واقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة
والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة ، ( 1 ) وأثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم
تفلحون ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين .
( 20057 ) 3 - قال : وفي حديث مالك بن أعين - قال حرض : أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) الناس بصفين فقال : إن الله عز وجل قد دلكم على
تجارة تنجيكم من عذاب أليم ، وتشفى بكم على الخير الايمان بالله ،
والجهاد في سبيل الله ، وجعل ثوابه مغفرة للذنب ، ومساكن طيبة في جنات
عدن ، وقال جل وعز : * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم
بنيان مرصوص ) * ( 1 ) فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع ،
وأخروا الحاسر ، وعضوا على النواجد ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، والتووا
على أطراف الرماح ، فإنه أمور للأسنة ، وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش
، وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، وأولى بالوقار ، ولا
تميلوا براياتكم ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فان المانع للذمار
والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ، ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم
إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا شيئا من
أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن
أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ناقصات القوى والأنفس
والعقول ، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات ، وإن كان الرجل ليتناول
المرأة فيعير بها وعقبه من بعده ، واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحتفون
هامش
( 1 ) المكادمة : العض بأدنى الفم ، وكذلك إذا اثرت فيه بحديدة ( الصحاح - كدم - 5
: 2019 )
3 - الكافي 5 : 39 / 4
( 1 ) الصف 61 : 4