معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة
له ، فان أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه ، ولا قوة إلا بالله .
واما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه انفق فيك ماله ، وأخرجك
من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها فأطلقك من أسر الملكة ، وفك
عنك قيد العبودية ، وأخرجك من السجن ، وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة
ربك ، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته عليك
واجبة بنفسك ، وما احتاج إليه منك ، ولا قوة إلا بالله .
واما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عز وجل جعل عتقك
له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وان ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن
له رحم مكافاة لما أنفقت من مالك .
وفي الآجل الجنة .
واما حق ذي المعروف عليك فان تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه
المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل ، فإذا فعلت
ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ثم إن قدرت على مكافاته يوما كافيته .
واما حق المؤذن ان تعلم أنه مذكر لك ربك عز وجل ، وداع لك إلى
حظك وعونك على قضاء فرض الله عز وجل عليك فاشكره على ذلك شكر
المحسن إليك .
واما حق امامك في صلاتك فان تعلم أنه تقلد السفارة فيما بينك وبين
ربك عز وجل ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك
هول المقام بين يدي الله عز وجل ، فإن كان نقص كان به دونك ، وإن كان
تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل ( 9 ) فوقى نفسك بنفسه ،
وصلاتك بصلاته فتشكر له على قدر ذلك .
هامش
( 9 ) هذا له معارض تقدم في أحاديث الجماعة في باب استحباب تقدم من يرضى به المأمومون
وفيه ان للامام ( بقدر ) ثواب جميع من خلفه فيحمل هذا على اتحاد المأموم ( منه . قده )