تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسائل الشيعة ( آل البيت ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فتعلم أن ذلك نعمة من الله عز وجل عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها ، لأنها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها . وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن الله عز وجل كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله عز وجل ولا قوة إلا بالله وأما حق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك ( 7 ) من ثمرة قلبها ما لا يعطي ( 8 ) أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك وتضحي وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لتكون لها وأنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه . وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فإنه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله . واما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وإنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل ، والمعونة على طاعته ، فاعمل في امره عمل من يعلم أنه مثاب على الاحسان إليه ، معاقب على الاسائة إليه . واما حق أخيك فان تعلم أنه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحا على
هامش
( 7 ) في تحف العقول : أطعمتك ( هامش المخطوط ) ( 8 ) في تحف العقول : لا يطعم ( هامش المخطوط )