معا يقال : أحسنت به وأحسنت إليه ، وقوله :
وَبِذِي الْقُرْبى
، هو وما بعده معطوف على
بِالْوالِدَيْنِ
، وذو القربى القرابة ، وقوله :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
قرينة المقابلة في الوصف تعطي أن يكون المراد بالجار ذي القربى الجار القريب دارا ، وبالجار الجنب - وهو الأجنبي - الجار البعيد دارا ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تحديد الجوار بأربعين ذراعا ، وفي رواية : أربعون دارا ، ولعل الروايتين ناظرتان إلى الجار ذي القربى والجار الجنب .
وقوله :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
هو الذي يصاحبك ملازما لجنبك ، وهو بمفهومه يعم مصاحب السفر من رفقة الطريق ومصاحب الحضر والمنزل وغيرهم ، وقوله :
وَابْنِ السَّبِيلِ
هو الذي لا يعرف من حاله إلّا أنه سالك سبيل كأنه ليس له من ينتسب اليه إلّا السبيل فهو ابنه ، وأما كونه فقيرا ذا مسكنة عادما لزاد أو راحلة فكأنه خارج من مفهوم اللفظ ، وقوله :
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
المراد به العبيد والإماء بقرينة عده في عداد من يحسن إليهم ، وقد كثر التعبير عنهم بما ملكته الأيمان دون من ملكته .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
المختار التائه المتبختر المسخر لخياله ، ومنه الخيل للفرس لأنه يتبختر في مشيته ، والفخور كثير الفخر ، والوصفان أعني الاختيال وكثرة الفخر من لوازم التعلق بالمال والجاه ، والإفراط في حبهما ، ولذلك لم يكن اللّه ليحب المختال الفخور لتعلق قلبه بغيره تعالى ، وما ذكره تعالى في تفسيره بقوله :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
، الخ ؛ وقوله :
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ
، الخ ؛ يبين كون الطائفتين معروضتين للخيلاء والفخر : فالطائفة الأولى متعلقة القلب بالمال ، والثانية بالجاه وإن كان بين الجاه والمال تلازم في الجملة .
وكان من طبع الكلام أن يشتغل بذكر أعمالهما من البخل والكتمان وغيرهما لكن بدأ بالوصفين ليدل على السبب في عدم الحب كما لا يخفى .
قوله تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
الآية ؛ أمرهم الناس